شهدت جماعة واد لاو خلال عملية انتخاب نائبة لرئيسها تطورًا سياسياً لافتاً كشف مؤشرات مقلقة حول الوضع التنظيمي والسياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمنطقة، وأبرز حجم الانقسام الداخلي الذي بات يهدد ما تبقى من رصيده الانتخابي والتاريخي.
فبدل أن تشكل هذه المحطة مناسبة لترميم الصفوف واستعادة الثقة تحولت إلى مشهد سريالي عكس غياب قيادة محلية قادرة على ضبط الخلافات وتوحيد القرار داخل الحزب ويأتي هذا التطور في سياق تراجع ملحوظ لتمثيلية الاتحاد الاشتراكي في الاستحقاقات الأخيرة مقارنة بمرحلة الراحل محمد الملاحي القائد التاريخي للحزب بواد لاو، الذي ارتبط اسمه بفترات اكتساح انتخابي دون منافسة تُذكر، وبحضور سياسي وتنظيمي قوي جعل الحزب رقماً صعباً في المعادلة المحلية غير أن الزمن السياسي تغيّر ومعه تبدّلت موازين القوة، ليجد الحزب نفسه اليوم أمام أزمة قيادة وانسجام.
الانتخاب الاستثنائي لنائبة رئيس الجماعة كشف بوضوح حجم هذا الشرخ بعدما تقدم ثلاثة مرشحين من الحزب نفسه في سابقة تعكس ليس فقط انعدام التنسيق، بل أيضاً غياب أي سلطة تنظيمية قادرة على فرض مرشح توافقي يحفظ صورة الحزب ومكانته. وقد تصدّرت نتائج التصويت نهيلة أغطاس ابنة شقيقة الراحل محمد الملاحي، بحصولها على ثمانية أصوات متقدمة على مرشح رئيس الجماعة المنتمي للحزب ذاته الذي لم يحصل سوى على أربعة أصوات، رغم أن ترشيح أغطاس كان يُنظر إليه في البداية كخطوة رمزية وفاءً لروح خالها ورمزيته السياسية.
هذه النتائج لم تكن مجرد أرقام بل حملت دلالات سياسية عميقة؛ أبرزها أن رمزية الراحل محمد الملاحي ما تزال حاضرة بقوة في الوعي الجماعي بل تفوقت على القيادة الحالية التي اختارت المغامرة بسمعة الحزب، وقبلت عملياً بتمزيقه إلى ثلاثة ترشيحات متنافسة وهو ما أكد في نظر المتابعين عجز الرئيس الحالي عن التوفيق بين أعضاء حزبه داخل المجلس وعن خلق الحد الأدنى من الانسجام الضروري لتدبير الشأن المحلي والحزبي معاً.
وتطرح هذه الواقعة أسئلة جدية حول مستقبل الاتحاد الاشتراكي بواد لاو، وقدرته على الاستمرار كخزان انتخابي أساسي في الاستحقاقات التشريعية المقبلة. فاستمرار هذا الانقسام من شأنه أن يفتح الباب واسعاً أمام اختراقات سياسية من قبل منافسين آخرين ويغذي خطاباً متداولاً في الرأي العام المحلي مفاده أن المنطقة لم تكن تصوّت للحزب بقدر ما كانت تصوّت لشخص محمد الملاحي، وأنها اليوم في حلّ من أي التزام حزبي بعد غيابه.
ويزداد هذا القلق حدّة إذا ما استُحضرت نتائج الانتخابات الجماعية الأخيرة، التي تصدّر فيها الاتحاد الاشتراكي النتائج بحصوله على 11 مقعداً من أصل 18، مقابل أربعة مقاعد لحزب حزب الاستقلال ومقعدين لحزب الحركة الشعبية، ومقعد واحد لحزب التجمع الوطني للأحرار. وهي أرقام تعكس قوة عددية واضحة داخل المجلس، لكنها في الوقت نفسه تفضح مفارقة خطيرة: أغلبية مريحة بلا وحدة سياسية ولا رؤية تنظيمية جامعة.
إن ما جرى في واد لاو لا يمكن اختزاله في انتخاب داخلي عابر بل يشكل مؤشراً على أزمة أعمق يعيشها الحزب محلياً أزمة تتعلق بالقيادة، وبإدارة الاختلاف، وبالانتقال من شرعية الأشخاص والرموز التاريخية إلى شرعية المؤسسات والعمل الجماعي. وهي أزمة، إن لم يتم تداركها بسرعة وحكمة، قد تجعل من الاتحاد الاشتراكي قوة عددية بلا تأثير، وتسرّع فقدانه لما تبقى من حضوره في منطقة شكّلت يوماً أحد معاقله الانتخابية الصلبة.

