في بيت الاستقلال بسطات، لم يعد الخلاف مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحوّل إلى تمرد صريح أشبه بمسرحية هزلية عنوانها: من يملك ختم الشرعية؟
الأمين العام نزار بركة، من الرباط، بعث بتوجيه صارم لمستشاري الحزب بابن أحمد: “صوّتوا لمرشحة البام، فالتحالف الحكومي أولى من نزواتكم الفردية”. لكن ما وقع في الميدان كان مختلفاً؛ مستشار استقلالي قرر أن يصوّت على طريقته، مستنداً إلى وثيقة مختومة باسم المصطفى القاسيمي، المنسق السابق للحزب بسطات، والذي بدا وكأنه لا يزال يعتبر نفسه “وليّ الأمر” المحلي، رغم انتهاء ولايته التنظيمية.
القيادة الجهوية لم تستسغ التمرد، فهرولت إلى القضاء مطالبة بعزل العضو “العاصي”. غير أن المحكمة قلبت الطاولة بعدما برّأت المتهم، مستندة على الوثيقة التي حملت توقيع القاسيمي. وهنا انفجر السؤال الكبير: هل حزب الاستقلال يُسَيَّر من الرباط أم من بيوت الظل بسطات؟
المتتبعون يرون أن ما وقع ليس مجرد حادث عرضي، بل هو صراع أجنحة يُعرّي ضعف الانضباط داخل “الميزان”، ويكشف أن بعض الوجوه تعتبر نفسها فوق توجيهات الأمانة العامة. فالقاسيمي، بجرّة قلم، نسف تعليمات بركة، وأعطى الضوء الأخضر لمن يشاء، وكأنه يقول للقيادة المركزية: “أنا القانون.. والبقية تفاصيل”.
الواقعة، في نظر كثيرين، هي رسالة مجانية لباقي الأحزاب: إذا كان “حزب الانضباط التاريخي” يعيش هذه الفوضى، فماذا عن الآخرين؟ بل أكثر من ذلك، هي مؤشر على أن الاستحقاقات المقبلة قد تتحول إلى حلبة لتصفية الحسابات الداخلية، بدل أن تكون سباقاً للبرامج والالتزامات.
باختصار، ما وقع بسطات ليس مجرد صدع داخل البيت الاستقلالي، بل هو زلزال صغير كشف أن “الميزان” لم يعد متوازناً، وأن كفة القاسيمي قد تطيح بفتاوى بركة، ولو من داخل المحكمة.

