تطوان 44: بقلم محمد جواد أبو رهف
يشيع في الخطاب اليومي استعمال مفاهيم نفسية دون تدقيق علمي، ومن بين أكثرها التباسًا مفهوم الاضراب العقلي الذي يُخلط كثيرًا مع المرض النفسي، رغم الاختلاف الجوهري بينهما من حيث الطبيعة، والمدة، والآثار، والتعامل العلاجي.
يُقصد بالإضطراب العقلي حالة من التعطّل المؤقت لبعض الوظائف العقلية كالتركيز، واتخاذ القرار، وسرعة الاستيعاب، نتيجة ضغط نفسي شديد، أو صدمة، أو إنهاك ذهني متراكم. لا يُعدّ هذا الإضطراب مرضًا نفسيًا بالمعنى الإكلينيكي، بل هو رد فعل دفاعي للعقل أمام ظروف تفوق طاقته على التحمل. وغالبًا ما يحتفظ الشخص في هذه الحالة بوعيه وإدراكه للواقع، مع شعور واضح بالتعب الذهني أو الفراغ العقلي، وتتحسن الحالة بزوال السبب أو بتوفير الراحة والدعم النفسي.
أما المرض النفسي، فهو اضطراب نفسي مُشخَّص طبيًا وفق معايير علمية معتمدة، يؤثر بشكل واضح ومستمر على التفكير أو المزاج أو السلوك. وقد يكون للمرض النفسي أسباب متعددة، منها البيولوجي والنفسي والاجتماعي، وغالبًا ما يتطلب تدخلًا علاجيًا متخصصًا، سواء عبر العلاج النفسي أو الدوائي أو كليهما. ويتميز المرض النفسي بامتداده الزمني وتأثيره العميق على الأداء اليومي والعلاقات الاجتماعية، وقد يصاحبه أحيانًا اختلال في الحكم على الواقع.
إن الخلط بين الإضطراب العقلي والمرض النفسي قد يؤدي إلى سوء فهم الحالات النفسية، إما بالاستهانة بمعاناة المريض النفسي، أو بوصم أشخاص يعانون فقط من إرهاق نفسي عابر. لذلك، يظل الوعي النفسي والتفريق العلمي بين المفاهيم شرطًا أساسيًا للتعامل السليم مع الذات ومع الآخرين.
وفي الختام، يمكن القول إن الإضطراب العقلي هو حالة مؤقتة قابلة للتجاوز، بينما المرض النفسي هو حالة مرضية تتطلب تشخيصًا وعلاجًا متخصصًا، والفصل بينهما ضرورة علمية وإنسانية.
محمد جواد أبو رهف
طالب علم النفس الإكلينيكي

