متابعة محمد العربي اطريبش
المغرب و السنيغال:
أثار النهائي القاري الذي جمع المنتخبي المغرب ونظيره السنغالي جدلا واسعا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الإفريقية بعدما خرج عن إطاره الطبيعي كمواجهة كروية إلى مشهد فوضوي غير مسبوق اعتبره كثيرون محاولة ضغط وابتزاز رياضي للبلد المنظم في لحظة دقيقة يستعد فيها المغرب لتتويج مساره التنظيمي والدبلوماسي بتنظيم نهائي كأس العالم 2030.
المنتخب السنغالي الذي يفترض فيه أن يكون نموذجا في الانضباط والروح الرياضية اختار وفق ما عاينه الملايين أن يلعب ورقة التشويش على السير العادي للمباراة حين تحول احتجاجه على ضربة جزاء واضحة إلى حالة توتر وهيجان جماهيري واقتحام غير منضبط لأرضية الملعب وارتباك عام كاد ينسف روح النهائي القاري.

الأخطر في المشهد لم يكن فقط دخول عدد من مشجعي السنغال إلى أرضية الملعب في حالة هيجان بل تهديد مدرب المنتخب السنغالي بالانسحاب ودعوته لاعبيه إلى مغادرة الميدان في سابقة تضرب في العمق مبدأ احترام القوانين وروح المنافسة وتضع التحكيم والمنظمين تحت ضغط جماهيري وإعلامي غير مسبوق.

ضربة الجزاء التي احتسبت لصالح المنتخب المغربي كانت واضحة بما لا يدع مجالا للشك لكن ما تلاها كشف أن الأمر لم يكن مجرد رد فعل عفوي فحين أضاع إبراهيم دياز الركلة لم يتقدم أي لاعب سنغالي لتهنئة حارسه كما تقتضي الأعراف الرياضية في مشهد فسر على نطاق واسع وكأنه جزء من سيناريو معد سلفا عنوانه التشويش والضغط وإرباك البلد المنظم.

وفي تطور لافت عقب هذه الأحداث طالبت جهات رياضية وإعلامية وحقوقية داخل القارة الإفريقية بفتح تحقيق رسمي من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الكاف في السلوك الذي صدر عن مدرب المنتخب السنغالي معتبرة أن تهديده بالانسحاب وتحريض لاعبيه على مغادرة أرضية الملعب ساهم بشكل مباشر في تأجيج الفوضى وشغب الملاعب وضرب صورة المنافسة القارية في مقتل كما دعت هذه الجهات إلى ترتيب الجزاءات التأديبية اللازمة في حق المدرب وكل من ثبت تورطه في هذه الانزلاقات حماية لهيبة المسابقات الإفريقية وردعا لأي تكرار محتمل لمثل هذه التصرفات.
ما وقع في النهائي لا يمكن فصله عن السياق العام فالمغرب اليوم ليس فقط بلدا منظما لكأس أمم إفريقيا بل فاعلا قاريا ودوليا ينسج تحالفات رياضية ودبلوماسية ويقدم نفسه كقطب استقرار وتنظيم احترافي وهذا ما يجعل أي إخلال متعمد بالأمن الرياضي أو النظام العام داخل الملاعب يبدو كأنه أكثر من مجرد احتجاج رياضي بل رسالة ضغط مضمرة في سياق تنافسي يتجاوز المستطيل الأخضر.

إن تحويل نهائي قاري إلى فوضى مفتعلة واللعب على أعصاب الجماهير ومحاولة فرض الأمر الواقع على التحكيم والمنظمين سلوك يسيء قبل كل شيء إلى كرة القدم الإفريقية ويقوض مصداقية المنافسات القارية ويضع الاتحاد الإفريقي أمام مسؤولياته الأخلاقية والتنظيمية.
المغرب الذي اختار أن يواجه هذا المشهد بضبط النفس واحترام القانون وتغليب منطق الدولة المنظمة قدم درسا في الرزانة لكنه في المقابل سجل ملاحظة ثقيلة بعض الأطراف لا تزال ترى في الرياضة ساحة لتصفية الحسابات والضغط السياسي.

الرسالة واضحة من أراد منافسة المغرب رياضيا فليدخل الملعب بروح المنافسة الشريفة لا بروح الابتزاز والفوضى لأن الطريق إلى مونديال 2030 لن تعبد بالضجيج بل بالاحترام والانضباط وقوة المشروع.

