أفادت معطيات موثوقة بأن وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، قرر سحب مشروع مرسوم بقانون رقم 2.26.135، الذي كان يهدف إلى إحداث لجنة خاصة لتدبير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وذلك خلال انعقاد المجلس الحكومي، في خطوة تعكس مراجعة للتوجه التنظيمي المرتبط بإصلاح هذا القطاع الحيوي.
ووفق مصادر مطلعة، فإن هذا القرار جاء عقب مناقشة مستفيضة لمضامين المشروع، حيث تبين أن الظرفية الحالية لا تستدعي إحداث هيئة انتقالية جديدة، خاصة مع استئناف المسار التشريعي لإعادة هيكلة الإطار المؤسساتي المنظم للقطاع، في أفق إقرار إصلاح شامل يضمن استقراره واستقلاليته.
وفي السياق ذاته، تداول المجلس الحكومي وصادق على مشروع قانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بهدف تسوية الوضع القانوني للمؤسسة في ضوء القرار الصادر عن المحكمة الدستورية، والعمل على مواءمة مقتضيات القانون مع الملاحظات الدستورية، بما يعزز سلامة البناء القانوني المؤطر للمهنة.
ويأتي سحب مشروع اللجنة المؤقتة في سياق نقاش مهني وقانوني متصاعد، عقب بروز مواقف متحفظة داخل الأوساط الصحفية، التي عبرت عن رفضها لأي آلية قد تُفهم على أنها تدخل في مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، مؤكدة أهمية الحفاظ على استقلالية المؤسسات المهنية.
وبحسب مصادر قريبة من الوزارة، فإن إدراج المشروع ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي تم في إطار الإجراءات التنظيمية المعتادة التي تشرف عليها الأمانة العامة للحكومة، بتنسيق مع القطاعات المعنية، قبل أن يُحسم في قرار سحبه بعد التداول بشأنه.
كما رجحت المعطيات ذاتها التوجه نحو تمديد صلاحية البطاقة المهنية للصحافيين، كإجراء مرحلي يضمن استمرارية ممارسة المهنة دون انقطاع، إلى حين استكمال الإصلاحات القانونية المرتبطة بإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة وإرساء إطار تنظيمي أكثر انسجاماً مع المقتضيات الدستورية.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً رسمياً نحو معالجة ملف تنظيم قطاع الصحافة عبر القنوات التشريعية والمؤسساتية، بما يوازن بين متطلبات الإصلاح واحترام استقلالية المهنة، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الوضوح القانوني والحكامة المهنية.

