تمكن رئيس جماعة تطوان، مصطفى البكوري من تدبير أشغال الدورة الاستثنائية لشهر مارس بنجاح، رغم الأجواء السياسية المشحونة التي طبعت مجرياتها، في ظل مداخلات قوية ونقاشات حادة بين مكونات المجلس، رافقتها محاولات متفرقة للتشويش.
الدورة، التي احتضنها مقر الجماعة، عرفت حضورًا وازنًا لأعضاء المجلس وممثلي السلطات المحلية، وشهدت تداولًا معمقًا حول عدد من الملفات الحساسة. غير أن أسلوب البكوري القائم على الهدوء والانفتاح، إلى جانب قدرته على احتواء مختلف الآراء، ساهم في ضمان سير الأشغال بشكل منظم إلى غاية استكمال جدول الأعمال والمصادقة على مجمل النقاط المدرجة.
ومن أبرز مخرجات هذه الدورة، انتخاب نائبين جديدين لتعويض المناصب الشاغرة، حيث تم الحسم لفائدة مصطفى العباسي عن حزب الاتحاد الاشتراكي، ونهيلة البهجة عن حزب الاستقلال، في خطوة عززت انسجام الأغلبية داخل المجلس.
كما صادق المجلس بالأغلبية المطلقة على إحداث شركات للتنمية المحلية والمساهمة في رأسمالها، إلى جانب اعتماد أنظمتها الأساسية ومواثيق المساهمين، في إطار توجه يروم تحديث آليات التدبير المحلي والرفع من جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
وشملت هذه المشاريع مجالات حيوية، من بينها تهيئة المدينة، والتنشيط الثقافي، وتدبير القطب الغذائي، والنقل الحضري، مع اعتماد مقاربات حديثة ترتكز على الحكامة الجيدة والرقمنة.
وفي السياق ذاته، تمت المصادقة على تغيير نمط تدبير بعض المرافق الجماعية من التدبير المباشر إلى التدبير عبر شركات التنمية المحلية، خاصة سوق الجملة للخضر والفواكه والمجزرة الجماعية، بهدف عصرنة هذه المرافق وتحسين مردوديتها وضمان احترام المعايير الصحية والتقنية.
ورغم حدة النقاشات التي ميزت الدورة، نجح البكوري في امتصاص التوتر وتقريب وجهات النظر، معتمدًا على رزانته السياسية، ما مكن المجلس من تجاوز الخلافات الظرفية والخروج بحصيلة عملية تعكس نوعًا من التوافق المؤسساتي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الدورة شكلت اختبارًا حقيقيًا لقدرة رئاسة المجلس على تدبير التوازنات السياسية، حيث أبانت عن نضج في التعاطي مع الاختلاف، وحرص على استمرارية المرفق العام وخدمة مصالح المدينة.

