احتضنت كلية العلوم بتطوان، يوم 27 يونيو 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه أعدها الباحث عبد العزيز الكوفي، إطار بالوكالة الحضرية لتطوان، تحت إشراف الأستاذ يونس الخريم، حول إدماج الوقاية من المخاطر الطبيعية في سياسات إعداد التراب والتعمير بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، مع التركيز على المقاربة المغربية. وتتكون لجنة المناقشة من أساتذة باحثين مختصين في المخاطر الجيولوجية والتعمير والتنمية المستدامة.
ويكتسي هذا البحث أهمية خاصة في سياق دولي يتزايد فيه الاهتمام بتعزيز مرونة المجالات الترابية في مواجهة الكوارث الطبيعية، خاصة بعد اعتماد إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث (2015–2030)، الذي جعل من إدماج تدبير المخاطر الطبيعية في سياسات التخطيط العمراني والتنمية المستدامة أولوية عالمية.
واعتمادا على تحليل مقارن للنصوص القانونية والتنظيمية والاستراتيجيات الوطنية والأدوات الخرائطية، قارنت الدراسة تجارب ست دول من غرب المتوسط، هي: إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، تونس، الجزائر والمغرب. وأظهرت النتائج أن هذه الدول، رغم تشابه خصائصها الجيوديناميكية والمناخية، تعتمد مقاربات متباينة تعكس اختلاف أنظمتها القانونية والمؤسساتية والتقنية، لا سيما بين الضفتين الشمالية والجنوبية. كما وقفت الدراسة على تحديات مشتركة تواجه التخطيط العمراني الوقائي، أبرزها محدودية الولوج إلى المعطيات، وضعف التنسيق بين المؤسسات، ونقص الإمكانات العلمية والتقنية.

وسلطت الأطروحة الضوء على التجربة المغربية من خلال برنامج خرائط قابلية التعمير (CAU)، باعتباره أداة تقنية لتوجيه استعمالات الأراضي استنادا إلى معطيات المخاطر الطبيعية، بما يساهم في الحد من التعرض لمخاطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية والزلازل والغمر البحري. ورغم أن هذه الخرائط لا تكتسي بعد طابعا إلزاميا، فإنها تمثل خطوة نوعية نحو ترسيخ ثقافة التخطيط الوقائي، وتشكل نموذجا عمليا يمكن أن تستفيد منه دول أخرى تواجه تحديات مماثلة في مجال الحكامة الترابية وتدبير المخاطر.
وخلصت الأطروحة إلى مجموعة من التوصيات العملية، من أبرزها تعزيز الإطار التشريعي المنظم لإدماج المخاطر الطبيعية في وثائق التعمير، وتطوير أنظمة إنتاج وتبادل المعطيات، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يسهم في بناء مجالات ترابية أكثر مرونة واستدامة. وقد توجت المناقشة بمنح الباحث درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، تقديرا لقيمة العمل العلمي وجودة نتائجه وأهميته في دعم البحث العلمي.
ويعد هذا البحث إضافة علمية نوعية في مجال إعداد التراب والتعمير وتدبير المخاطر الطبيعية، لما يقدمه من مقاربة مقارنة وتوصيات عملية من شأنها المساهمة في إرساء سياسات عمومية مرنة وتعزيز قدرة المدن والمجالات الترابية على الصمود في وجه المخاطر الطبيعية والتغيرات المناخية.

