في خطوة غير مسبوقة لمواجهة انتشار الحشرات الضارة، شرعت مصالح عمالة المضيق–الفنيدق في استخدام طائرات مسيّرة (درونات) لمعالجة البؤر الطبيعية التي تشكّل بيئة خصبة لتكاثر البعوض، لاسيما خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة.
وتشكّل المناطق الرطبة المحيطة بمدن المضيق ومارتيل والفنيدق تحديًا بيئيًا مستمرًا، إذ يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية، ما دفع السلطات المحلية إلى اعتماد تقنية حديثة تقوم على توظيف طائرات بدون طيار مزوّدة بتجهيزات متطورة لرش المواد المكافحة للحشرات بشكل دقيق وفعّال.
وقد تم تعديل الدرون المستخدم في هذه العملية خصيصا للأغراض الفلاحية، حيث جُهّز بخزان بسعة 40 لترا، إلى جانب رشاشات دقيقة، ونظام تحكم يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والمسح الجغرافي (GPS)، ما يسمح بتغطية دقيقة للمناطق المستهدفة دون التأثير على المحيط البيئي.
وشوهدت هذه الطائرات تحلّق خلال الأيام الأخيرة على علو منخفض في عدد من الفضاءات الطبيعية، حيث نفذت عمليات رشّ لمواقع توالد البعوض، وسط إشادة من المواطنين المحليين والزوار بالخطوة التي يُرتقب أن تُساهم في التخفيف من إزعاج هذه الحشرات.
ويرى متتبعون أن هذا الابتكار التقني يمثل نقلة نوعية في طرق تدخل الجماعات المحلية، داعين إلى ضرورة تكوين فرق مكاتب الصحة الجماعية في استعمال هذه التكنولوجيا، وتعزيز قدراتهم لمواكبة التحديات الصحية والبيئية المستقبلية.

