عاد ملف اختلالات بعض التجزئات السكنية التابعة لمجموعة العمران بمدينة طنجة إلى الواجهة السياسية من جديد، بعد أن فجّر النائب البرلماني محمد الحمامي النقاش عبر سؤال كتابي موجّه إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مسلطاً الضوء على وضعية توصف بـ”المقلقة” من طرف المتضررين.
وكشف المعطيات المثارة أن عدداً من المستفيدين يعيشون حالة من الارتباك القانوني، بسبب تعثر مسطرة تصفية الوعاء العقاري، ما يحرمهم من استصدار وثائق التعمير الضرورية، ويجعل بقعهم الأرضية خارج دائرة الاستغلال القانوني، في مفارقة تعكس تعقيدات إدارية غير مبررة.
هذا التعثر لم يعد مجرد تأخير تقني، بل تحول إلى عبء ثقيل يقوّض حلم الاستقرار، حيث وجدت أسر استثمرت مدخراتها نفسها أمام وضع قانوني هش، يطارد مشاريعها ويؤجل حقها في السكن اللائق.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، بل امتدت إلى جوانب تقنية تمس شروط العيش الأساسية، في ظل غياب الربط بشبكتي الماء والكهرباء بعدد من هذه التجزئات، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى مشاريع سكنية تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية.
وتهم هذه الوضعية مشاريع من قبيل “الربيع الاجتماعي”، “الغبير”، “السلام” و“الخير”، وهي تجزئات كان يُفترض أن تندرج ضمن برامج اجتماعية لتيسير الولوج إلى السكن، قبل أن تتحول، بحسب شكايات المستفيدين، إلى مصدر معاناة يومية.
السؤال البرلماني لم يكتف بتشخيص الأعطاب، بل طالب بالكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر، داعياً إلى تدخل عاجل لتسوية الوضعية القانونية والتقنية، وتمكين المواطنين من حقوقهم دون مزيد من التأجيل.
وفي المحصلة، فإن ما يجري بتجزئات العمران بطنجة يكشف عن اختلالات بنيوية في تدبير مشاريع يفترض أن تشكل رافعة اجتماعية، وهو ما يضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة المواطنين، عبر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لحالة الانتظار التي أثقلت كاهل المستفيدين.

