في مشهد غير مسبوق، شهدت كلية الاداب بتطوان يوم الجمعة 26 شتنبر 2025 مقاطعة شاملة لمجلس الكلية من طرف الأساتذة والطلبة على حد سواء، في خطوة اعتبرها كثيرون إعلاناً صريحاً لانهيار الثقة بين مكونات المؤسسة وإدارتها الحالية.
رئاسة الجامعة سارعت إلى إصدار بلاغ “توضيحي”، تحدث عن “لجنة بحث وفحص” و”زيارة ميدانية” و”881 ملفاً سليماً”، في محاولة لتبديد الشكوك التي انتشرت في الرأي العام. غير أن مضمون البلاغ سرعان ما أثار جدلاً أكبر، إذ ركز فقط على ملفات الموسم الحالي، متجاهلاً ملفات الموسم الماضي التي فجّرت الفضيحة، خاصة بشعبة اللغة الإنجليزية، حيث سُجل طلبة دون أن يتوفروا على شهادة الباكالوريا.
مصادر طلابية وأكاديمية أكدت أن عملية التسجيل غير القانوني لم تقتصر على حالة أو حالتين، بل شملت عشرات الطلبة، بأرقام تسجيل واضحة مثل:
- 24051282
- 24060274
- 24060682
وتؤكد الشهادات أن العملية جرت بتواطؤ بين بعض المسؤولين الإداريين، الذين استغلوا مواقعهم للتلاعب في مسطرة التسجيل خارج القوانين المعمول بها، وبمساندة من جهات بالشؤون الطلابية. وعندما بلغهم خبر قدوم لجنة وزارية للتفتيش السنة الماضية، سارعوا إلى إخفاء الخروقات عبر تزوير مسارات التسجيل وإدراج ملفات إضافية للتمويه، في ظل غياب أي تفويض رسمي من العمادة
الأزمة بلغت ذروتها مع رفض الأساتذة والطلبة الجلوس إلى طاولة مجلس الكلية، احتجاجاً على “تعالي” العميد بالنيابة واستمراره في إقصاء رؤساء الشعب، حيث وصفهم بأنهم “قادمين من العصور الوسطى”، مقابل اعتباره نفسه أكثر دراية بالتسيير الإداري. هذه المواقف المستفزة فجرت غضباً عارماً، ترجم إلى مقاطعة جماعية غير مسبوقة، عكست حجم الشرخ داخل المؤسسة.
المقاطعة لم تكن مجرد موقف احتجاجي عابر، بل إعلان وفاة للثقة داخل الجامعة، وكشف صريح عن دخول المؤسسة مرحلة الانهيار الإداري والأكاديمي. ويؤكد متتبعون أن رئاسة الجامعة اختارت الدفاع عن المتورطين في الخروقات عوض فتح الملفات القديمة ومحاسبة المسؤولين.
في ظل هذا الوضع، يتصاعد نداء الأساتذة والطلبة والغيورين على الجامعة العمومية بضرورة تدخل وزير التعليم العالي شخصياً، من خلال زيارة عاجلة لجامعة عبد المالك السعدي، قصد وضع حد لما وصفوه بـ”المستنقع” الذي ينخر المؤسسة ويقوض تكافؤ الفرص.
الآمال معلقة اليوم على تعيين رئيس جديد للجامعة مع نهاية شتنبر 2025، يكون مشروعه الأول والأخير إعادة الثقة المفقودة، وإصلاح الإدارة الجامعية على أسس الشفافية والمحاسبة، بعيداً عن الولاءات والمصالح الضيقة.

