يشكل القرار الذي اتخذه وزير العدل، وهبي، بشأن تنظيم الولوج إلى مهنة المحاماة نقطة جدلية كبيرة بينه وبين خريجي كليات الحقوق في المغرب. فقد استعمل الوزير حقه القانوني في وضع ضوابط صارمة لهذه المهنة، محددًا عدد المقبولين في خمسة مئة طالب فقط، وهو ما أثار استياء عدد كبير من الطلبة والخريجين الذين شعروا بأن الفرصة أصبحت محدودة وصعبة المنال. إضافة إلى ذلك، فرض الوزير شرط الحصول على الماستر كشرط أساسي لمزاولة المهنة، الأمر الذي اعتبره البعض عبئًا إضافيًا، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الكثير من الطلبة.
لم تقتصر الصعوبات على ذلك، بل امتدت لتشمل اللغة، حيث أصبح على المرشحين الإجابة بلغتين أجنبيتين، كأن القضاء في المغرب أصبح يمارس بلغة غير العربية، اللغة الرسمية للمملكة، وهو ما اعتبره النقاد بمثابة تهميش للهوية القانونية والثقافية المغربية. بعض المراقبين ذهبوا إلى أن الوزير وأبناؤه، بعد صعودهم في سلم المسؤولية، قد تجاوزوا على حقوق المغاربة في ولوج هذه المهنة، معتبرين أن القرار يمثل نوعًا من الحصرية والاحتكار الذي يخلق فجوة بين النخبة القانونية والجيل الجديد من المحامين.
في المقابل، يرى فريق آخر من المراقبين أن هناك لوبيًا بين المحامين، خاصة في المدن الكبرى، يستفيد من هذه القرارات لضمان أكبر عدد من القضايا، وهو ما يعكس طبيعة المنافسة الشرسة في مهنة المحاماة المغربية. هذه التوصيات والإجراءات أثارت نقاشًا واسعًا حول مدى عدالة النظام الجديد في الولوج إلى المهنة، ومدى توافقه مع مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة وأن المحامين هم حلقة مهمة في ضمان العدالة وحماية الحقوق في المجتمع.
من هنا، يبدو أن القرار لم يكن مجرد تنظيم إداري، بل خطوة أثارت جدلًا حول العلاقة بين السلطة القانونية والنخبة المهنية، وعن إمكانية أن تكون هذه القرارات أداة للحفاظ على مصالح معينة على حساب المصلحة العامة. ويظل التساؤل مفتوحًا: هل كانت هذه الضوابط ضرورية لتطوير مهنة المحاماة، أم أنها شكلت عائقًا أمام طاقات شابة كانت تطمح لخدمة العدالة؟
— محمد جواد أبو رهف

