تطوان44: نزار القريشي
إنَّ الأعمال العدائية غير المقبولة ، والتي تخرج من مديرية التوثيق و الأمن الخارجي الجزائرية، باتجاه غرب المتوسط و إقليم غرب أفريقيا، و نحو عمق الصحراء الكبرى و الساحل، هو ما نتجت عنه المقاربة الفرنسية-الإسرائيلية، الرامية لضرب السلاح الروسي في كل من الجزائر و سوريا، وهو ما تأكدت الضرورة منه، بعد وصول شحنة من “شاهد 136” الإيرانية للجيش الجزائري، وقد كشفت عن ذلك في خطوة استباقية معلومات ذات طابع سري جدا، ضمتها مذكرات إخبارية صادرة من مكتب “أهارون هاليفا” رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي” أمان” تم إرسالها لمكتب ” نيكولا ليرنر” رئيس المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي، إذ أن زعزعة الاستقرار الذي تسعى إليه الجزائر بأفريقيا، و الذي يمس أيضا أمن جبل طارق ، و مساعدة الجيش الجزائري لمهمات البحرية الروسية، بتسهيل المرور من الممر المائي لجل طارق عبر المناورات المشتركة بينهما، و التي تضمن للبحرية الروسية المسلك و الطريق للوصول لسواحل الولايات المتحدة الأمريكية عبر غرب المتوسط، إلى سواحل ولاية ألاسكا.
وذلك ما يثبت الخطوات العدائية للجزائر ضد “البنتاغون” و الأراضي الأمريكية، هذا، وتسعى الجزائر في إطار تعاونها مع روسيا إلى تخفيف الضغط عن موسكو ، بإحالتها للوضع بأوكرانيا و الشرق الأوسط ، إلى حدود غرب أفريقيا وجنوب أوروبا و الصحراء الكبرى و الساحل، وهو ما يعقّد من مستوى الأزمات بهذه المناطق، غير أن باماكو قد تجد مصلحة حيوية في التقارب مع الرباط ، بعد بروز مشروع ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي عبر الصحراء المغربية، مما يؤهل الساحل و الصحراء الكبرى لتنمية و ازدهار شاملين، حيث تهدف المبادرة الدولية للملك محمد السادس ، إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وهو ما ترفضه الجزائر في خطوة ترفض التقدم و الازدهار للمنطقة و جيوشها الوطنية، حيث عرض المشروع على بوركينا فاسو و مالي و النيجر و تشاد، إلى ذلك تسعى الجزائر لعرقلة طموحات الإقليم نحو الازدهار ، بدعمها للجماعات المسلحة ، ولعبها بورقة الطوارق المتمردة لزعزعة الاستقرار بجنوب ليبيا مرورا لبوركينا فاسو و النيجر و تشاد وصولا لمالي، إذ يركز هذا التهديد بصفة خاصة على شمال مالي لتضمن الجزائر انتشاره في الساحل و الصحراء، وذلك لعرقلة طموحات الجيوش الأفريقية بالمنطقة، لذلك قد تبلور المقاربة لهذه الملفات بين جهاز الاستخبارات البريطاني ” الإس آي إس” و نظيره “دي أي إي” عن البنتاغون، دراسة إمكانية فرض عقوبات على الجزائر، لمساعدتها في تهديد أمن جبل طارق، وامتداد هذا التهديد إلى حدود الأراضي الأمريكية عبر العلاقة التي تربط الجزائر بالجيش الروسي، وهو ما يتجلى بشأنه سعي الجيش الجزائري و قصر “المرادية” ، إلى استغلال الاضطرابات الإقليمية لتوجيه العواصم الأفريقية ضد مصالح الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و فرنسا و المملكة المغربية، وهو من جانب آخر ما أفشله “القصر المغربي” من خلال إفشال طموحات الجزائر في الصحراء المغربية، بعد المقاربة الجديدة والداعمة للعلاقات بين الرباط و قصر الإليزيه، إذ يرى الرئيس إمانويل ماكرون، بعد الترتيبات الجديدة المرتبطة بوضع وتطورات الشرق الأوسط و الحرب الجارية بأوكرانيا، وبعد مقتل قائد فرنسي و مجموعته في “خاركيف”، و وصول شاهد 136 للجزائر، هو ما أصبح يتطلب معه الأمر، النظر بجدية للتهديد الذي قد يطال أمن جنوب أوروبا و المملكة المغربية و جبل طارق، بوجود السلاح الروسي بغرب أفريقيا وغرب المتوسط، و هو موقف تدعمه فرنسا وقائد أركان الجيش الإسرائيلي، إذ بات إخلاء الإقليم من السلاح الروسي و الإيراني من الضرورات الملحة للجيش الفرنسي ، و كذلك نظيره الأمريكي.
وهو ما سيجعل المجلس العسكري في مالي، عبر مقاربته الخاصة بخصوص معرفته لمدى خطورة تقارب السلطات الجزائرية ، من قوات تنسيقية حركات “أزواد”. إذ يسعى “جبار مهنا ” المدير العام للوثائق و الأمن الخارجي لاستغلال الاضطرابات الجيو-سياسية بالإقليم، بدعمه للجماعات المسلحة، و لاسيما تنظيم الدولة للدفع به للسيطرة، على مزيد من الأراضي في منطقة الصحراء الكبرى و الساحل ، وخاصة بشمال مالي لتعقيد الأمور على باماكو و الزيادة من صعوبتها .
من جانب آخر، وفي السياق ذاته، ما تسعى المديرية العامة للدراسات و المستندات “لادجيد” لإفشاله بهدف حفظ الأمن و الاستقرار بمنطقة الصحراء الكبرى و الساحل و غرب إفريقيا و الممر المائي لجبل طارق باتجاه الأطلسي و جنوب أوروبا، إذ تتوافق رؤية مكتب “ياسين المنصوري” و المقاربة التي أقرها إمانويل ماكرون عبر مكتب” نيكولا ليرنر” . وهو أيضا ما تدعمه و عبرت عنه ” أبو ظبي” بعد إبلاغها الجزائر عبر مسؤول أمني كبير عن شعورها بالقلق مما و صفته بسياسة الجزائر العدائية ، مهددة بمراجعة تعاونهما الاقتصادي و الثنائي بشكل كامل ،الذي قد يتم أيضا عبر مجلس التعاون الخليجي.
هذا، و تطالب الجزائر سلطات “نواكشط” بالابتعاد عن أي علاقة متقدمة لموريتانيا مع الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و المملكة المغربية ، وذلك عبر تهديدات مبطنة تم تسريبها مؤخرا للعلن.
وحسب ما أوردته جريدة “الأسبوع” الصادرة من الرباط ، عن موقع ” مغرب أنتلجنس” ، فإن الجنرال جبار مهنا مسؤول مديرية التوثيق و الأمن الخارجي، يعيش حرجا كبيرا و وضعية صعبة قد تؤدي إلى سقوطه ، بسبب فشله في الحد من امتداد و اتساع حركة تقرير المصير ” الماك” في منطقة القبائل ، والتي قد تجد موطأ قدم لممارسة أنشطتها بالمملكة المتحدة و الولايات المتحدة و المغرب، بعد تأسيس مكاتب لها بفرنسا، وهو ما قد يتأكد في الأيام القادمة، بعد تنامي العلاقة المتقدمة بين الجزائر و روسيا و إيران و بعد و صول “شاهد 136” الإيرانية ، وهو ما عبر عنه الرئيس إمانويل ماكرون و قائد أركان الجيش الإسرائيلي “هرتسي هاليفي”، بضرورة ضرب بنية السلاح الروسي و الإيراني في الجزائر و سوريا ، وهو ما يؤهل إدارة الموقف العربي بأفريقيا انطلاقا من العاصمة الرباط، ويعزز معه استمرار إدارة الموقف العربي بالشرق الأوسط من الإدارة المشتركة لأبوظبي و الرياض.


