بقلم حسن الشطيبي
في الأسابيع الماضية ، عاشت مناطق عديدة في المغرب على وقع سلسلة من الحوادث المأساوية التي أودت بحياة عدد من المواطنين وألحقت إصابات خطيرة بآخرين جراء انفجار أو تسرب الغاز من قنينات صغيرة تستخدم لتسخين المياه داخل الحمامات المنزلية.
شهدت المستشفيات في الآونة الأخيرة توافد أعداد متزايدة من المصابين بحروق متفاوتة الخطورة، بينها حالات خطيرة من الدرجة الثالثة، إلى جانب وفيات مأساوية خلّفت جراحًا عميقة في نفوس الأسر والمجتمعات المحلية. ولم تُعف أي فئة من ويلات هذه الحوادث، إذ طالت الرجال والنساء وحتى الأطفال، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وغياب وسائل تدفئة آمنة، ما يضع السكان في مواجهة خطر قاتل يلازم حياتهم اليومية.
وترتبط أسباب هذه الحوادث المتكررة سنويًا بعوامل عدة، أبرزها غياب التهوية داخل الحمامات، وتلف أنابيب الغاز، أو تسربه واشتعاله بفعل شرارة بسيطة أو اقتراب اللهب من بخاره، ما يحوّل هذه الفضاءات المغلقة إلى قنابل موقوتة تهدد الأرواح.
ويُعد اعتماد العديد من الأسر القروية على هذه الوسائل البدائية والخطيرة جزءا أساسيا من المشكلة، خاصة في ظل غياب بدائل آمنة وملائمة مثل السخانات الكهربائية، الأمر الذي يدفع السكان إلى المخاطرة بحياتهم لتلبية حاجاتهم اليومية من المياه الساخنة.
للحد من هذه المخاطر، تبرز الحاجة الملحّة إلى تكاثف جهود جميع المكونات والفاعلين، من وسائل الإعلام إلى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني. وفي هذا الإطار، بادرت جمعيات حماية المستهلك مرارا إلى تنظيم حملات توعوية تستهدف المواطنين، للتعريف بمخاطر استعمال قنينات الغاز في الأماكن المغلقة، والتأكيد على ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة. ومع ذلك، تبقى الاستجابة محدودة، في ظل أوضاع اقتصادية هشة تدفع العديد من الأسر إلى البحث عن حلول سهلة ورخيصة، ولو كانت محفوفة بالمخاطر.
لتفادي تكرار هذه المآسي، لا بد من توفير بدائل آمنة ومناسبة لإمكانيات الأسر محدودة الدخل، تتيح لهم تدفئة المياه دون تعريض حياتهم للخطر. إلى جانب ذلك، يتعين تعزيز استخدام سخانات مطابقة لمعايير الصحة والسلامة، مع التأكيد على أهمية توفير تهوية ملائمة تمنع تراكم الغازات السامة داخل المنازل.

