أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مدينة تطوان إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية بعد أن تسببت في تجمعات مائية وفيضانات موضعية بعدد من الأحياء مخلفة أضرارًا مادية ومعاناة يومية للساكنة في مشهد يتكرر مع كل موسم مطري دون حلول جذرية تواكب حجم المخاطر.
وتؤكد هذه الوقائع أن شبكة تصريف مياه الأمطار بعدد من النقط السوداء لم تعد قادرة على استيعاب الكميات المتساقطة نتيجة تقادم القنوات وضعف الصيانة الدورية وغياب رؤية استباقية تُراعي التوسع العمراني الذي عرفته المدينة خلال السنوات الأخيرة وهو ما يجعل من الفيضانات خطرًا حقيقيًا لا يهدد الممتلكات فقط بل يمس سلامة المواطنين وحقهم في العيش في ظروف آمنة.
وفي هذا السياق تتعالى أصوات فاعلين محليين ومواطنين بضرورة التعاطي الجدي مع هذا الملف بعيدًا عن منطق التدخلات الظرفية التي لا تتجاوز معالجة النتائج دون الأسباب. فالمدينة في حاجة إلى برنامج متكامل لتأهيل البنية التحتية، يشمل تحديث شبكات التطهير السائل، وتوسيع قنوات تصريف مياه الأمطار مع اعتماد معايير تقنية حديثة قادرة على مواكبة التحولات المناخية.
وتُوجَّه في هذا الإطار دعوة صريحة إلى عامل إقليم تطوان من أجل إيلاء هذا الملف الحيوي ما يستحقه من اهتمام من خلال تفعيل التنسيق بين مختلف المتدخلين، من جماعة ترابية ومصالح تقنية ومؤسسات معنية، وإطلاق دراسات ميدانية دقيقة لتحديد مكامن الخلل ووضع حلول عملية ومستدامة.

