لا تزال معاناة مئات المعتمرين المغاربة مستمرة في الأراضي المقدسة، نتيجة إخلال عدد من وكالات الأسفار بالتزاماتها المتعلقة بتنظيم رحلات العمرة، خاصة في ما يتعلق بتأمين رحلة العودة إلى المغرب. وقد وجد هؤلاء المعتمرون أنفسهم عالقين، ضحايا لتعامل غير مسؤول مع شركة “مناسك”، التي تشتهر بسوء سمعتها في هذا المجال.
وكانت مواقع إخبارية قد نبهت في وقت سابق إلى الشبهات التي تحيط بهذه الشركة، منذ بداية إعلان بعض الوكالات عن تنظيم رحلات مباشرة من مطار سانية الرمل بتطوان نحو الديار المقدسة. غير أن هذه الرحلات اقتصرت على الذهاب فقط، دون أي تأكيد على تأمين العودة، وهو ما تأخر لأكثر من شهر.
ويعيش المعتمرون العالقون في مطار جدة أوضاعًا صعبة، بعد أن نفدت أموالهم، وأصبحوا عاجزين حتى عن توفير احتياجاتهم الأساسية. وقد عبّر العديد منهم عن استيائهم من الطريقة التي تعاملت بها وكالات الأسفار معهم، متهمين إياها بالجشع واستغلال حاجتهم لأداء مناسك العمرة، دون أدنى اهتمام بكرامتهم أو ظروفهم.
وبحسب بعض المرشدين المتمرسين في تنظيم رحلات العمرة، فإن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق شركة مناسك، بل تشمل أيضًا الوكالات التي وقعت عقودًا معها دون التأكد من احترام بنود كناش التحملات، الذي يفرض بوضوح تأمين تذاكر الذهاب والإياب معًا. ويُطرح تساؤل جدي حول ما إذا كان هناك تواطؤ من هذه الوكالات، أو على الأقل تقصير جسيم في التدبير.
وفي تطور لافت، أقدم بعض مديري وكالات الأسفار المعنية، خاصة في تطوان، على إغلاق هواتفهم ومكاتبهم، متجنبين مواجهة المعتمرين أو تحمل مسؤولياتهم، في حين يُصر هؤلاء على أن تعاقدهم كان مع الوكالات مباشرة، وليس مع شركة “مناسك”، مما يضع الوكالات في قلب المساءلة القانونية والأخلاقية.

