كشفت صحيفة إلكوفيندثيال الإسبانية عن ما وصفته بـ”الفرار المذهل” للجنرال عبد القادر حداد، المعروف بلقب “ناصر الجن”، المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي الجزائري، والذي تمكن من مغادرة بلاده بطريقة تشبه مغامرات “الحراقة”.
وفق التحقيق الذي نشره الصحافي الإسباني إيغناسيو سومبريرو، فإن الجنرال الجزائري استغل جنح الليل بين 18 و19 شتنبر الجاري، ليتحايل على الحراسة المشددة المفروضة عليه، ويستقل قارباً سريعاً من أحد السواحل الجزائرية نحو الضفة الأخرى من المتوسط. الرحلة انتهت بوصوله إلى سواحل كوستا بلانكا بمدينة أليكانتي الإسبانية، حيث أعلن أنه اختار الهروب بعدما أدرك أن حياته في خطر، مؤكداً أنه كان مقتنعاً بأن تصفيته ستُقدّم للرأي العام على أنها “انتحار”.
الصحيفة الإسبانية ربطت هذا التطور غير المسبوق بتغير موازين القوى داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، مشيرة إلى أن فرار “ناصر الجن” يكشف عن صراع خفي وتنافس محتدم بين القيادات العليا للجيش. ورغم أنه كان تحت مراقبة دقيقة من الشرطة العسكرية، إلا أنه نجح في خداع حراسه، ليضرب بذلك مثالاً صارخاً على هشاشة منظومة الرقابة الأمنية داخل الأجهزة الحساسة.

بالتوازي، كانت صحيفة لوموند الفرنسية قد نقلت أن العاصمة الجزائرية وضواحيها عاشت يومي 18 و19 شتنبر حالة استنفار غير مسبوقة منذ أحداث “العشرية السوداء”، حيث انتشرت الحواجز الأمنية وأغلقت الطرقات، مع تكثيف عمليات التفتيش حتى من طرف عناصر بزي مدني. كما حلقت المروحيات فوق عدة مناطق في مشهد أشبه بمطاردة هوليوودية لفارّ من العدالة.
يُذكر أن “ناصر الجن” وُضع رهن الاعتقال مباشرة بعد إقالته في ماي الماضي، حيث تنقل بين السجن العسكري بالبليدة ثم سجن بشار جنوب غرب البلاد، قبل أن يُفرض عليه لاحقاً الإقامة الجبرية في فيلا فاخرة بحي دالي إبراهيم في أعالي العاصمة. غير أن هذا الإجراء لم يمنعه من التخطيط لعملية الهروب التي قلبت المشهد الأمني والسياسي في الجزائر رأساً على عقب.
الفرار الدراماتيكي للجنرال يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل الصراع داخل أجهزة الدولة الجزائرية، ومدى انعكاس ذلك على استقرار البلاد. كما يثير تساؤلات حول مصداقية الرواية الرسمية في ظل التعتيم الإعلامي الداخلي، مقابل تسابق الصحافة الدولية على كشف تفاصيل هذه القضية التي قد تتحول إلى ورقة ضغط سياسية بين الجزائر وإسبانيا في المرحلة المقبلة.

