في مشهد استثنائي يعكس حجم التوتر الاجتماعي بإقليم أزيلال، اختار رئيس جماعة تبانت، خالد تيكوكين، أن ينضم إلى صفوف المحتجين من ساكنة منطقة أيت بوكماز، في مسيرة شعبية جابت مسالك وعرة للمطالبة بتحسين ظروف العيش وفك العزلة عن المنطقة، وسط حضور لافت لهيئات مدنية وحقوقية.
هذه الخطوة غير المسبوقة من طرف مسؤول منتخب، والمنتمي لحزب العدالة والتنمية، أثارت تفاعلاً واسعًا، حيث ظهر تيكوكين في مقدمة المسيرة، حاملاً شعارات ومرددًا هتافات السكان، في رسالة وصفت بأنها “صرخة من الداخل” ضد ما اعتبره “تجاهلًا مزمنًا” لمعاناة الجماعة وساكنتها.
وفي كلمة ألقاها أمام المحتجين، وجّه رئيس الجماعة انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”الحصار التنموي المفروض على تبانت منذ أكثر من عشر سنوات”، مضيفًا: “لن أفرّط في كرامة الساكنة ولو اضطررت لمواصلة المسير حتى ولاية بني ملال… هذه مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سياسية”.

وتأتي هذه المسيرة، التي اختارت أن تتوقف ليلاً بجماعة أيت امحمد قبل استئنافها نحو مقر عمالة أزيلال، في سياق اجتماعي مشحون، إذ عبّر المشاركون عن استيائهم من استمرار التهميش وغياب المشاريع التنموية الأساسية، خصوصًا في مجالات التعليم، الصحة، والطرقات.
من جهتهم، عبّر عدد من النشطاء المحليين عن غضبهم من ما وصفوه بـ”جدار الصمت” الذي تفرضه السلطات الإقليمية، متهمين إياها بـ”إغلاق أبواب الحوار” في وجه المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، ما فاقم الشعور بالإقصاء و”عمّق الهوة بين الإدارة والمواطن”.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة التصعيدية تأتي بعد قرار المنع الذي أصدرته السلطات المحلية بجماعة تبانت بخصوص تنظيم المسيرة، مبررة موقفها باعتبارات أمنية وصحية، بينما حمّلت المنظمين مسؤولية تبعات هذا التحدي.

وفي الوقت الذي يُجمع فيه الفاعلون على أن المنطقة تزخر بمؤهلات سياحية وطبيعية هائلة، فإنهم يؤكدون أن استثمارها يظل رهينًا بتوفر بنية تحتية لائقة، وإرادة سياسية حقيقية لتدارك سنوات التهميش، وتحقيق الحد الأدنى من العدالة المجالية المنشودة.

