متابعة محمد العربي اطريبش
في إطار الاحتفاء بالأسبوع الوطني للمحيطات، الذي اختير له هذه السنة شعار “اليوم، البحار والمحيطات في حاجة إلينا… ونحن أيضاً في حاجة إليها”، نظمت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض – فرع تطوان سلسلة من الأنشطة العلمية والبيئية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على الوسط البحري وتعزيز الوعي بأهمية الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة.
وافتُتحت هذه الفعاليات بتنظيم ندوة علمية وطنية احتضنها مسرح للا عائشة بمدينة المضيق، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين وممثلي عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، من بينها مبادرة WestMED، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وجامعة عبد المالك السعدي، وجامعة محمد الخامس، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، إلى جانب ممثلي التعاونيات المهنية العاملة في المجال البحري.

وشكلت الندوة مناسبة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه البحار والمحيطات في ظل التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة، مع التأكيد على أن مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بات رهيناً بقدرتنا على حماية الثروات البحرية وتدبيرها وفق مبادئ الاستدامة والحكامة الرشيدة.
وأكد المتدخلون أن البحر لم يعد مجرد فضاء للصيد أو مورداً للثروات السمكية، بل أصبح ركيزة استراتيجية للتنمية، بما يوفره من فرص واعدة للاستثمار والابتكار وخلق مناصب الشغل، في إطار ما يعرف بالاقتصاد الأزرق، الذي يمثل أحد أهم رهانات المستقبل.

كما أبرزت الندوة أن المغرب، بفضل امتداده على واجهتين بحريتين وموقعه الجغرافي الاستراتيجي ومؤهلاته الطبيعية والبشرية، يتوفر على إمكانات كبيرة تؤهله ليصبح فاعلاً إقليمياً في مجال الاقتصاد الأزرق، شريطة اعتماد رؤية وطنية مندمجة تقوم على التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، والاستثمار في البحث العلمي والابتكار وتكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية.
وعلى هامش الندوة، نُظمت ورشة تحسيسية لفائدة الأطفال أشرف عليها ممثلون عن القطاع المعني بالصيد البحري، إلى جانب عرض مسرحي تربوي هادف، كما أقيم معرض فني وآخر خاص بمستلزمات الصيد البحري التقليدي، بهدف التعريف بمكوناتها وإبراز آثار بعضها على البيئة البحرية، مع استعراض بدائل أكثر احتراماً للمنظومة الإيكولوجية.

وفي الجانب الميداني، نظم فرع الجمعية حملة واسعة لتنظيف قاع البحر وشاطئ بليونش، بشراكة مع الجمعية المغربية للغوص الإيكولوجي (Eco Marine) ونادي Scuba Life Diving، وذلك في مبادرة جسدت عملياً قيم المواطنة البيئية والعمل التطوعي.

كما شهدت هذه المبادرة مساهمة وازنة للأستاذة غبرة حياة، رئيسة جمعية تمودة مار بليونش وأستاذة الغوص تحت الماء، التي كان لها دور محوري في إنجاح مختلف مراحل النشاط، من خلال تأطير الغواصين، وتنسيق التدخلات الميدانية، وتسخير خبرتها الطويلة في مجال الغوص البيئي لخدمة أهداف المبادرة. وعكست مشاركتها التزاماً راسخاً بقيم العمل الجمعوي والتطوعي، وإيماناً بأن حماية البيئة البحرية ليست مجرد نشاط ظرفي، بل مسؤولية مجتمعية ورسالة إنسانية تتطلب الانخراط المستمر والتعاون بين مختلف الفاعلين. كما أسهم حضورها في إضفاء بعد تربوي وتحسيسي على هذه المبادرة، وترسيخ ثقافة المحافظة على الثروة البحرية لدى المشاركين، خاصة فئة الشباب والأطفال
وعرفت الحملة مشاركة متميزة للغواصين والتلاميذ والطلبة والأساتذة وأولياء الأمور وفعاليات من المجتمع المدني، حيث تكفل فريق الغواصين بانتشال النفايات من قاع البحر، فيما تولى باقي المشاركين تنظيف الشاطئ، في مشهد يعكس تنامي الوعي الجماعي بأهمية حماية الفضاءات البحرية.
واستُهلت هذه المبادرة بورشة توعوية لفائدة الأطفال، قدمتها الأستاذة الدكتورة هاجر أبو زيد، الغواصة الدولية، التي سلطت الضوء على أهمية الحفاظ على نظافة البحار والشواطئ، وقدمت رسائل تربوية ونصائح بيئية تهدف إلى ترسيخ ثقافة احترام البيئة لدى الأجيال الصاعدة.

وفي ختام هذه الأنشطة، عبرت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض – فرع تطوان عن شكرها وامتنانها لجميع الشركاء والمتطوعين، وفي مقدمتهم الجمعية المغربية للغوص الإيكولوجي Eco Marine، ونادي Scuba Life Diving، وجمعية تمودة مار بجماعة بليونش، مثمنةً على وجه الخصوص الجهود الكبيرة التي بذلتها رئيستها الأستاذة غيرة حياة، التي قدمت نموذجاً مشرفاً للمرأة المغربية المنخرطة في العمل الجمعوي والبيئي، وساهمت بخبرتها كأستاذة للغوص تحت الماء في إنجاح هذه المبادرة بكل المقاييس، من خلال الجمع بين التأطير الميداني، والتحسيس البيئي، والعمل التطوعي، بما يعكس روح المواطنة الفاعلة وخدمة الصالح العام، مؤكدة أن حماية البحار والمحيطات مسؤولية جماعية تتطلب تعبئة مستمرة، لأن البحار والمحيطات في حاجة إلينا… ونحن أيضاً في حاجة إليها

