متابعة محمد العربي اطريبش
تفاجأ أحد المواطنين، وهو يهمّ بقضاء غرض إداري داخل وكالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتطوان بتصرف غريب يعكس الواقع المؤسف الذي تعيشه بعض الإدارات العمومية، وذلك رغم وصوله قبل الموعد الرسمي للإغلاق.
ففي حدود الساعة الثالثة زوالًا أي قبل نصف ساعة من انتهاء الدوام الإداري المُعلن توجه المعني بالأمر إلى مقر الوكالة بهدف الحصول على ورقة الولوج إلى الخدمة غير أنه فوجئ بأحد عناصر الأمن الخاص يُخبره بأن “الأوراق سالاو”، وبأن هناك تعليمات من شاف سيرفيس تقضي بعدم استقبال أي مرتفق إضافي.
المفارقة أن اللوحات الرسمية داخل الإدارة تُحدد توقيت الإغلاق في الثالثة والنصف بعد الزوال، وهو ما يطرح سؤالًا مباشرًا:
هل بات لبعض المسؤولين توقيت خاص يُفصّلونه على مقاس مزاجهم، بعيدًا عن الضوابط والقوانين التنظيمية؟ أم أن تعليمات “الشفهي والفعلي” باتت تتفوق على ما هو منصوص عليه قانونًا؟

جدير بالذكر أن هذه الواقعة ليست مجرد حادث عرضي بل تكشف عن إشكال عميق في ثقافة المرفق العمومي حين تُغلب التعليمات الفوقية أو الداخلية على حق المواطن في الحصول على خدمة يُفترض أنها مكفولة ومُؤطرة زمنيًا وتشغيليًا.
في المقابل يُطرح السؤال: من يُراقب؟ ومن يُحاسب؟
هل المواطن مجبر على الخضوع لـ”مواعيد مزاجية” تُخترع ميدانيًا؟
أم أن هناك من يتعمد إفراغ النصوص التنظيمية من مضمونها تحت شعار “تسهيل العمل الداخلي”؟
وفي غياب أي توضيح من داخل المؤسسة تبقى الواقعة شاهدًا على خلل في احترام المواطن أولًا واحترام المهنة ثانيًا حيث يتحول الموظف أو المسؤول إلى مرجع توقيتي ويتحول المرتفق إلى رقم مؤجل ما لم يحضر “قبل الأوان”.
من المعلوم أن ما ينتظره المواطن اليوم ليس ترف الخدمة بل احترام الحد الأدنى من التنظيم والانضباط الزمني، في مؤسسات يُفترض أنها خُلقت لتيسير شؤونه لا لتعقيدها، فليس من المقبول أن يُهدر وقته في ممرات الإدارات بحثًا عن ورقة بسيطة، أو توقيع قد يتأجل بلا مبرر، أو حقّ يُعامل كامتياز شخصي.
فهل ستتحرك إدارة الضمان الاجتماعي للوقوف على هذه الإشكالية وتصحيحها؟ أم أن الاحتكاك بالمواطن لا يُعد أمرا يستحق التدخل في نظر البعض

