أثارت واقعة تعرض محام بهيئة تطوان لما وصف بـ”تفتيش مهين” بمعبر باب سبتة، تفاعلاً حقوقياً واسعاً، بعدما دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية مطالبة بفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات.
وقال فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان، في بلاغ توصلت به وسائل الإعلام، إنه يتابع بقلق بالغ ما تعرض له المحامي عبد اللطيف قنجاع، عضو هيئة المحامين بتطوان، أثناء خضوعه لعملية مراقبة جمركية بالجانب المغربي من معبر باب سبتة، صباح الثلاثاء 26 ماي الجاري.
وأوضح البلاغ أن المعني بالأمر تعرض، بحسب المعطيات المتوفرة، لما اعتبرته الجمعية “معاملة حاطة بالكرامة” وتجاوزات وصفت بالخطيرة، تمثلت في تفتيش طال وثائق ومتعلقات شخصية، من بينها وثائق ذات طابع طبي ودفتر شيكات خاص.
وأضاف المصدر ذاته أن عملية التفتيش رافقتها، وفق تعبير البلاغ، استفزازات وعنف لفظي لا ينسجمان مع الضوابط القانونية المؤطرة لعمل الإدارة، ولا مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للمملكة في مجال حماية الكرامة الإنسانية وصون الحياة الخاصة.
واعتبرت الجمعية أن ما جرى يشكل مساساً بالحق في الكرامة والخصوصية، مؤكدة أن تأمين المعابر الحدودية ومراقبتها لا يمكن أن يبرر أي ممارسات تعسفية أو شطط في استعمال السلطة.
وفي السياق ذاته، خلفت الواقعة تفاعلاً داخل الأوساط الحقوقية والمهنية بمدينة تطوان، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن احترام كرامة المواطنين، مهما كانت طبيعة الإجراءات الأمنية أو الجمركية، يظل مبدأً أساسياً لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.
ويرى مهتمون بالشأن الحقوقي أن المعابر الحدودية، رغم حساسيتها الأمنية، مطالبة بالجمع بين الصرامة القانونية واحترام الحقوق الفردية، خاصة في ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة للمواطنين أثناء عمليات التفتيش والمراقبة.
كما أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز آليات الرقابة والتكوين داخل المرافق الحدودية، بما يضمن حسن التعامل مع المرتفقين وتفادي أي ممارسات قد تُفهم باعتبارها مساساً بالكرامة الإنسانية أو تجاوزاً للصلاحيات المخولة قانوناً.
وأعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تضامنها الكامل مع المحامي عبد اللطيف قنجاع، معبرة عن دعمها لكافة الخطوات القانونية الرامية إلى كشف حقيقة ما جرى وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه.
كما دعت الهيئة الحقوقية إلى فتح تحقيق مستعجل ونزيه ومستقل لكشف ملابسات الحادث، مطالبة إدارة الجمارك والجهات المعنية باحترام الضوابط القانونية والمعايير الحقوقية خلال عمليات التفتيش والمراقبة بمعبر باب سبتة.
ومن المرتقب أن تعرف القضية تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة، في ظل المطالب الحقوقية والمهنية بالكشف عن حقيقة ما وقع وترتيب المسؤوليات، بما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويحفظ ثقة المواطنين في المؤسسات والإدارات العموميّة .

