تستعد مدينة تطوان هذا السبت لاحتضان ندوة فكرية وسياسية وازنة تنظمها الهيئة العالمية للتنمية والدفاع عن وحدة الوطن في سياق وطني ودولي دقيق تتقاطع فيه المتغيرات الإقليمية مع التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية حيث ستعرف الندوة حضور أساتذة باحثين وفعاليات سياسية وحقوقية وإطارات حزبية ومدنية لتفكيك مرتكزات “مبادرة الحكم الذاتي” ومقاربتها من زوايا قانونية دبلوماسية وجيوسياسية.
الوثائق التي اعتمدتها اللجنة التحضيرية تشير بوضوح إلى أن قضية الصحراء لم تعد نزاعًا ترابيًا تقليديًا بل قضية وجودية ترتبط بالأمة والدولة المغربية بجميع مكوناتها، كما يؤكد ذلك الخطاب الملكي الذي شدّد على ضرورة تعبئة كل القوى الحية لإعادة قراءة مبادرة الحكم الذاتي في ضوء التطورات الراهنة.
وتأتي هذه الندوة تفاعلاً مع دعوة جلالة الملك محمد السادس لإطلاق نقاش وطني واسع حول “تفعيل الحكم الذاتي على أرض الواقع” خصوصًا بعد المستجدات التي حملها القرار الأممي 2797، الذي كرّس مرة أخرى الخيار المغربي كحل وحيد واقعي وذي مصداقية.

المداخلات المنتظرة ستتوقف عند مجموعة من الإشكاليات التي تتصدر النقاش الوطني والدولي اليوم، أبرزها:
- ما هي الضمانات القانونية والسياسية التي يتيحها خيار الحكم الذاتي؟
- كيف يمكن تنزيل مضامين المبادرة على المستوى المؤسساتي والأمني والاقتصادي؟
- ما حدود التفاعل الدولي مع الطرح المغربي بعد الاعترافات المتزايدة بمغربية الصحراء؟
- وهل باتت الأقاليم الجنوبية نموذجًا تنمويًا يمكن البناء عليه كدليل نجاح قبل فرض الحل على الطاولة الأممية؟

الوثائق التحضيرية تكشف عن خمسة محاور كبرى ستشكل العمود الفقري للنقاش:
- وثيقة الحكم الذاتي: الأسس والمبادئ والمرجعيات الدستورية.
- تحليل القرار الأممي 2797 والسياق الجيوسياسي الإقليمي.
- الإطار القانوني الوطني والدولي لتفعيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية.
- التحديات الجيوسياسية التي تعرقل تنزيل مبادرة الحكم الذاتي.
- التنمية بالأقاليم الجنوبية كضمانة استراتيجية لإنجاح المشروع.
اختيار تطوان لاحتضان هذا الموعد ليس صدفة فالمدينة باتت مركزًا حيويًا للنقاشات السياسية والفكرية حول قضايا الوطن، بما تضمه من نخب أكاديمية وإعلامية وفاعلين مدنيين لهم وزن على الساحة الوطنية.
الندوة المرتقبة لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسعى إلى بلورة تصور عملي يساهم في دعم الدبلوماسية المغربية والدفاع عن الوحدة الترابية بمنطق الحجة والشرعية والعمق التاريخي.

