في تطور يثير الكثير من الريبة والاستياء، شهد معبر باب سبتة خلال الأيام الأخيرة ممارسات غير مسبوقة من طرف بعض عناصر الجمارك، بعدما عمدوا إلى إرغام عدد من المواطنين على العودة مجدداً إلى سبتة المحتلة لمجرّد حملهم أغراضاً شخصية بسيطة لا تتجاوز في الغالب بضائع للاستهلاك الفردي أو هدايا عائلية. ورغم أن هذه السلوكات لا سند لها في أي نص قانوني، فقد تحولت إلى “قاعدة” تُفرض بالقوة تحت أعين الجميع.
مدونة الجمارك واضحة: الأغراض الشخصية الموجّهة للاستعمال الفردي تدخل دون تصريح ولا رسوم. ومع ذلك، وجد مواطنون أنفسهم في مواجهة قرارات ارتجالية تجبرهم على التراجع خارج التراب الوطني، بدعوى أن الأعوان “لا يريدون تضييع الوقت في تحرير المحاضر أو الحجز”، بحسب شهادات متطابقة.
والأخطر من ذلك أن إعادة المواطنين إلى ما وراء الحدود تعني عملياً منعهم من دخول بلدهم، وهو تصرف لا يستقيم مع الدستور ولا مع القوانين المنظمة لحركة العبور، ويُعدّ شططاً في استعمال السلطة يطعن في هيبة مؤسسات الدولة وصورتها أمام الرأي العام.
ما يحدث داخل هذا المعبر الحساس يعكس انفلاتاً لا يليق بدولة تعمل على تقوية مؤسساتها وترسيخ سيادة القانون. فبدل تطبيق المساطر القانونية الواضحة—سواء عبر أداء الرسوم أو تحرير المحضر أو الحجز عند الاقتضاء—اختار البعض الطريق الأسهل: إرجاع المواطن ومنعه من العبور، مع دفعه للوقوف في طوابير العودة لساعات لإعادة أغراض شخصية لا قيمة تجارية لها.
تحوّل المعبر إلى فضاء للفوضى وسوء التنظيم، وفقد المواطن حقه في العبور بطريقة قانونية ومحترمة، فيما وثّقت شهادات عديدة وقوع أشخاص في “فخ العودة” لمجرّد توجيههم إلى المسار المعاكس دون أي شرح أو مسطرة مكتوبة.
عدة جمعيات حقوقية أعلنت استعدادها لرفع مراسلات رسمية إلى الجهات المركزية من أجل فتح تحقيق في ما يجري داخل المعبر، معتبرة أن هذه التجاوزات تمسّ حرية التنقل وكرامة المواطن. في المقابل، اتجه آخرون مباشرة إلى القضاء لوضع شكايات تتعلق بالشطط في استعمال السلطة وعرقلة حق العودة للوطن.
المعابر الحدودية ليست مناطق ملغاة من سلطة الدولة، بل هي جزء من السيادة الوطنية التي يجب أن يخضع فيها الجميع للقانون وليس للأهواء الشخصية. وتنظيم دخول السلع حق للدولة، لكن منع المواطن من دخول وطنه أو فرض إجراءات من خارج المدونة أمر يتجاوز كل الحدود.
لذلك بات من الضروري تدخل وزارة المالية وإدارة الجمارك بشكل مستعجل، لإعادة الانضباط إلى معبر باب سبتة، وصون كرامة المواطنين، وإرجاع الأمور إلى مسارها الطبيعي بما يليق بدولة المؤسسات وسيادة القانون.

