رغم أن المدينة تسوّق نفسها كوجهة سياحية وثقافية، إلا أن أبسط متطلبات البنية التحتية – كالمراحيض العمومية – تظل غائبة. هذا الغياب لا يمس فقط كرامة الساكنة، بل يشوّه صورة المدينة لدى الزوار. كيف يمكن لمدينة عتيقة، مصنّفة تراثًا عالميًا، أن لا توفّر فضاءات صحية لائقة في مدارها السياحي؟
أزمة “المراحيض العمومية في تطوان” تكشف عن غياب إرادة حقيقية لدى المسؤولين لإدماج الراحة البيولوجية في التخطيط الحضري، وكأن الإنسان في هذه المدينة لا يُفترض أن يُفكر في مثل هذه الأمور الطبيعية!
النساء والأطفال أكثر تضررًا
حين نتحدث عن المراحيض، لا نتحدث عن رفاه، بل عن كرامة. النساء الحوامل، الأطفال، كبار السن، وحتى أصحاب الأمراض المزمنة… جميعهم يُعانون في صمت داخل مدينة لا توفر أدنى الشروط للتنقل الآمن والطبيعي دون قلق أو اضطرار.
في بعض الأحياء، يتحول غياب المرافق الصحية إلى أزمة حقيقية، تدفع البعض إلى تصرفات اضطرارية غير لائقة، فيما تضطر الأسر إلى إنهاء نزهاتها قبل أوانها فقط لهذا السبب الصامت.

هل الحلول صعبة؟ إطلاقًا
مدن كثيرة في المغرب والعالم أثبتت أن بناء مراحيض عمومية ليس معجزة. يمكن تشييدها بميزانيات معقولة، مع نظام تسيير بسيط، ونظافة دورية، ورسوم رمزية أو مجانية. بل يمكن للشراكة مع الخواص أن تخلق مراحيض ذكية، بنظام إلكتروني ونظيف، يليق بمدينة مثل تطوان.
لكن المشكلة ليست تقنية، بل ذهنية. حين تُختزل التنمية في الأرصفة فقط، وتُنسى الأساسيات، تتحول المدن إلى واجهات جميلة تخفي الكثير من التناقضات.
تطوان تحتاج إلى احترام جسد الإنسان قبل الحديث عن جمالية المدينة
آن الأوان أن تدخل عبارة “المراحيض العمومية في تطوانالمراحيض العمومية في تطوان” أجندة المجالس المنتخبة والسلطات المحلية. لأن تطوان لا تحتاج فقط إلى مزيد من الزليج، بل إلى مراحيض تحترم حاجات الإنسان الطبيعية. ولأن كرامة المواطن تبدأ من تفاصيل صغيرة، لكنها تُحدّد إنسانيته في الفضاء العام.

