القصر الكبير – مصطفى سيتل
يُعدّ الكوميسير أحمد الحريري، رئيس الدائرة الثالثة للشرطة بمفوضية أمن القصر الكبير، واحدًا من الوجوه الأمنية التي بصمت على حضور فعّال ومتميز في الميدان، بفضل كفاءته المهنية العالية والتزامه الراسخ بتعزيز الإحساس بالأمن داخل الأحياء الشعبية، وعلى رأسها حي “المناكيب”، المعروف بتعقيداته الأمنية.
في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالجريمة، نجح الكوميسير الحريري في فرض انضباط أمني صارم، مع الحفاظ على علاقة تواصلية إيجابية مع الساكنة، من خلال مقاربة ترتكز على القرب، والحكامة الأمنية، والانفتاح على المواطنين، مما أعاد الثقة في جهاز الأمن وأعطى نموذجًا للتفاعل البنّاء بين السلطة الأمنية والمجتمع.
عمل الكوميسير الحريري على إرساء دعائم التخليق في تدبير الشأن الأمني، من خلال ضمان شفافية المساطر القضائية، وتعزيز السلوك الأخلاقي داخل المرفق الأمني، في سبيل خدمة قضايا المواطنين والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم.
وتمثل مقاربته نموذجًا للحكامة الأمنية الرشيدة، التي تسعى إلى جعل الأمن شريكًا في التنمية، لا مجرد جهاز للضبط، من خلال التركيز على مفاهيم السلام، التنمية، وحقوق الإنسان، وتكريس الإحساس بالأمان في الفضاءات العامة.
في هذا السياق، يستحضر الباحث في العلوم الأمنية مصطفى سيتل، مقولة بليغة للفقيه القانوني الفرنسي روني جان ديبوي، الذي قال:
“بدون السلام، التنمية مستحيلة، والتنمية بدون حقوق الإنسان وهم، والسلام بدون حقوق الإنسان عنف.”
هذه الرؤية تترجمها تجربة الكوميسير أحمد الحريري، الذي لم يكتف بملاحقة الجريمة، بل اختار نهجًا أعمق يقوم على الوقاية، ورد الاعتبار للمواطن كفاعل وشريك في الأمن المجتمعي.
مصطفى سيتل
باحث في العلوم الأمنية

