في سياق متجدد يروم تقييم حصيلة مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق، تسلط النسخة الثالثة من فعالية “الأبواب المفتوحة”، المنظمة من طرف غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الضوء على تحولات جوهرية يعرفها هذا الورش الاقتصادي الواعد، الذي انطلق في مارس 2022، كتجسيد فعلي للرؤية الملكية الرامية إلى بناء اقتصاد محلي منظم ومندمج.
فبعدما ظلت الفنيدق لعقود رهينة التهريب المعيشي، جاء هذا المشروع على مساحة تفوق 10 هكتارات ليعيد رسم ملامح النشاط التجاري في المنطقة. وفي أقل من ثلاث سنوات، استقطبت المنصة الصناعية أزيد من 60 مقاولة، وأحدثت ما يفوق 70 وحدة مجهزة، تنشط في مجالات النسيج، الصناعات الغذائية، الإلكترونيات والتوزيع. كما تم تنفيذ أزيد من 1300 عملية استيراد، بإجمالي معاملات يفوق مليار درهم، ما شكّل دفعة قوية لمالية الدولة والاقتصاد المحلي.

التحول لم يكن فقط في الأرقام، بل في النمط الاقتصادي نفسه، حيث انتقلت المنطقة من نشاط غير مهيكل إلى نموذج احترافي في التدبير والإنتاج. ويُعزى هذا الإنجاز إلى التنسيق المحكم بين السلطات المحلية بعمالة المضيق الفنيدق، وغرفة التجارة، التي وفرت أرضية ملائمة لانخراط الفاعلين الاقتصاديين والتجار المحليين.
وتسعى الجهات المشرفة، من خلال هذه الفعالية المفتوحة، إلى تعميق جسور التواصل مع المجتمع المدني والفاعلين المحليين، وتقييم السياسات المصاحبة، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة إدماج المتضررين من إغلاق معبر التهريب. كما يتم طرح آليات جديدة تشمل التكوين، التمويل والدعم التقني لصغار التجار، مع مقترح لإحداث منظومة لتتبع الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشروع.
منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق لم تعد مجرّد بديل ظرفي، بل أضحت ركيزة اقتصادية ذات بعد استراتيجي، تؤسس لمستقبل تنموي قائم على العدالة المجالية، والاقتصاد المنتج، والمواكبة الاجتماعية، في نموذج يستحق التوسيع والاقتداء على الصعيد الوطني.

