تعيش ساكنة منطقة إجدير واقعاً اجتماعياً صعباً، في ظل استمرار غياب عدد من أبسط مقومات العيش الكريم، وعلى رأسها الكهرباء والبنيات التحتية الأساسية، وهو وضع أعاد إلى الواجهة تساؤلات حقيقية حول دور المجلس الجماعي والجهات المسؤولة في فك العزلة عن المنطقة والاستجابة لانتظارات سكانها.
فمع حلول الليل، تجد أسر نفسها مضطرة إلى الاستعانة بالشموع لتوفير الإنارة داخل منازلها، في مشهد يبدو بعيداً عن الأوراش التنموية التي يعرفها المغرب في عدد من المجالات. ولا يتعلق الأمر هنا بتفصيل بسيط في الحياة اليومية، بل بحرمان من خدمة أساسية ترتبط بالدراسة والأمن والاستقرار وظروف العيش داخل البيوت.
ولا تتوقف معاناة السكان عند غياب الكهرباء، إذ تطرح كذلك إشكالات مرتبطة بالمسالك الطرقية وصعوبة التنقل والاستفادة من بعض الخدمات الأساسية، خاصة في الحالات المستعجلة، ما يزيد من الإحساس بالعزلة والتهميش لدى عدد من الأسر.
وأمام هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي باعتباره مؤسسة منتخبة يفترض أن تضطلع بدور أساسي في الترافع عن حاجيات الساكنة وبرمجة المشاريع الكفيلة بتحسين ظروف عيشها. غير أن استمرار الوضع على حاله يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة التدبير المحلي، ومآل الوعود التي قُدمت للسكان بشأن التنمية وفك العزلة.
ويعبّر متضررون عن استيائهم مما يعتبرونه غياباً ملموساً للمجلس عن قضاياهم اليومية، مؤكدين أن التواصل والوعود وحدهما لم يعودا كافيين أمام حاجيات تتطلب مشاريع فعلية وآجالاً واضحة للتنفيذ، بعيداً عن الخطابات التي تتجدد مع كل محطة انتخابية ثم سرعان ما تتراجع إلى الخلف.
ورغم هذه الظروف، تواصل أسر إجدير التشبث بأرضها ومواجهة صعوبات الحياة اليومية بإمكاناتها المحدودة وروح التضامن بين السكان، غير أن صمود الساكنة لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لاستمرار الحرمان من الخدمات الأساسية.
ويبقى المطلوب اليوم تحركاً جدياً من المجلس الجماعي والسلطات والمصالح المختصة للوقوف ميدانياً على أوضاع المنطقة، والعمل على توفير الكهرباء وتحسين المسالك والبنيات الأساسية، ووضع حد لواقع يجعل مواطنين في سنة 2026 يستقبلون الليل على ضوء الشموع، في انتظار أن يصل إليهم نور التنمية.

