برز في الآونة الأخيرة اسم شخص مقيم بمدينة تطوان، بات معروفًا بنشاط مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، يقوم على السب والقذف وتوجيه اتهامات خطيرة في حق أشخاص ومؤسسات، في سياق يثير أكثر من علامة استفهام حول خلفياته ودوافعه الحقيقية. المعني بالأمر، الذي اعتاد التنقل المتكرر بين المغرب وإسبانيا، يتوفر على وثائق إقامة بإحدى الدول الأوروبية، غير أن معطيات متعددة تشير إلى أن اسمه ارتبط بعدد من الشبهات التي تطال محيطه العائلي وأنشطة يلفها الغموض.
وتفيد معطيات متداولة في أوساط مطلعة بمدينة تطوان بأن من أكثر النقاط التي تثير الجدل العلاقة التي يروّج لها هذا الشخص على أساس أنه في تواصل مستمر مع مسؤول أمني رفيع المستوى غير أن هذا الأخير لا يعرف حتى اسمه ولا تربطه به أي صلة ، سوى محاولة إيهام بعض المسؤولين بهذا السيناريو البئيس، لإيهامهم بأنه يتمتع بنوع من التغاضي أو الحماية في محطات معينة، من أجل النصب عليهم لا غير بحسب مصادر جد موثوقة.
وفي السياق ذاته تشير معطيات توصلت بها تطوان 44 إلى أن المعني بالأمر دأب على تقديم نفسه بصفات متعددة حسب الظرف والسياق، إذ يظهر أحيانًا بصفة صحافي، وأحيانًا أخرى كناشط أو حقوقي أو فاعل جمعوي، في محاولة واضحة لاكتساب الشرعية والولوج إلى دوائر مختلفة.
غير أن شهادات صادرة عن موظفين داخل إدارات عمومية تفيد بأنه غالبًا ما ينتحل صفة صحافي دون الإدلاء بأي وثيقة قانونية أو مهنية تثبت ذلك وهو ما يثير شكوكا حول توظيف هذه الصفة المزعومة لتسهيل الولوج إلى مؤسسات عمومية أو نسج علاقات داخل دوائر حساسة.
كما تفيد معطيات أخرى بأن المعني بالأمر يدير صفحة شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسمه وصورته يحرص من خلالها على نشر محتويات ذات طابع إخباري ظاهري، مع تركيز لافت على أخبار تعيين مسؤولين في مناصب مختلفة، مرفقة بصورهم، في مسعى واضح إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من المتابعين وبناء صورة توحي بالنفوذ والتأثير.
وبخصوص تحركاته تشير المعلومات المتوفرة إلى أنه كان رفقة أشقائه محط شبهات سابقة تتعلق بمحاولات إدخال أقراص مهلوسة إلى التراب المغربي عبر معبر باب سبتة، قبل أن يتم تغيير مسارات التنقل نحو منافذ أخرى، من بينها ميناء طنجة ومطار تطوان، عقب الإحساس بوجود مراقبة.
وفي سياق متصل، سبق توقيف أحد أشقائه المعروف بسوابق قضائية، للاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية متخصصة في الاتجار في السيارات المسروقة، حيث جرى إيقافه مؤخرا بميناء طنجة أثناء محاولة إدخال سيارة فاخرة يُشتبه في كونها مسروقة.
ورغم إخضاع المعني بالأمر لتدبير الحراسة النظرية وتقديمه أمام النيابة العامة المختصة، تقررت متابعته في حالة سراح، مع إرجاع المسطرة إلى الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة من أجل تعميق البحث، وهو قرار أثار تساؤلات واسعة في أوساط مهتمة بالشأن العام.
وتشير معطيات أخرى إلى أن الشخص المقيم بتطوان يُشتبه في تورطه في ممارسات مرتبطة بالابتزاز الرقمي، عبر إدارة حسابات وصفحات بأسماء مستعارة، يتم من خلالها استهداف أشخاص وجهات بالتشهير أو التلويح بنشر معطيات حساسة، في ما يُعتقد أنه أسلوب للضغط أو لتحقيق مكاسب شخصية.
وأمام تشابك هذه المعطيات، تبقى الأسئلة مطروحة بقوة حول مدى استغلال صفات مهنية أو حقوقية مزعومة، وحول تأثير العلاقات الشخصية داخل بعض الدوائر على مسار المتابعات، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحقيقات الجارية من قبل الجهات الأمنية المختصة، وما إذا كان منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة سيأخذ مجراه الكامل.
لنا عودة لهذه التفاصيل …

