بقلم محسن بوكيلي
أصبحت الانقطاعات المتكررة للكهرباء، مع كل اضطراب جوي بسيط، عنوانًا لمعاناة يومية تستفز ساكنة عدد من جماعات إقليم الحسيمة منذ الساعات الأولى من صباح اليوم. فبدون سابق إنذار، تجد الأسر نفسها في ظلام دامس، تتعطل مصالح المواطنين، وتتوقف الأنشطة الحيوية، وكأن الكهرباء ترفٌ لا حقٌّ أساسيٌّ تكفله الدولة للمواطنين.
إن ما يعيشه سكان الجماعة اليوم ليس حادثًا عرضيًا ولا ظرفًا استثنائيًا، بل وضعًا متكررًا ومزمنًا، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية الشبكة، وجودة الصيانة، وفعالية التدبير من طرف الجهة المكلفة بتوفير هذه الخدمة الحيوية. فكيف يعقل أن تنقطع الكهرباء مع أول اضطراب جوي؟ وأين ذهبت وعود التحديث وتقوية البنية التحتية التي يُفترض أن تحمي الشبكة من مثل هذه الأعطاب؟
وخلال الزيارة التي قام بها عامل إقليم الحسيمة، السيد فؤاد حاجي، إلى جماعة آيت أحمد تمكين يوم أمس، عبّر عدد كبير من الساكنة بشكل مباشر عن استيائهم العميق من هذه الانقطاعات المتكررة، ورفعوا شكايات واضحة وصريحة حول ما يصفونه بـ“الإهمال” و“العبث” في تدبير قطاع حيوي لا يحتمل التهاون. وقد جاءت هذه الشكايات لتؤكد أن الأمر لم يعد يُحتمل، وأن الصبر نفد بعد سنوات من المعاناة والانتظار.

ورغم تعدد الشكايات، الرسمية وغير الرسمية، ورغم المراسلات والنداءات المتكررة، لا تزال الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بإقليم الحسيمة – التي خلفت المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في تدبير هذا القطاع – عاجزة، حسب تعبير الساكنة، عن وضع حد نهائي لهذه الانقطاعات. بل يرى كثيرون أن الوضع ازداد سوءًا بدل أن يتحسن، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة هذا الانتقال، وحول مدى احترام دفاتر التحملات، والتزامات القرب وجودة الخدمة.
إن انقطاع الكهرباء لا يعني فقط إطفاء المصابيح، بل يعني تعطّل الأجهزة الطبية المنزلية، توقف الدراسة عن بُعد، خسائر للتجار والحرفيين، ومعاناة مضاعفة لكبار السن والمرضى، فضلًا عن الإحساس بالحيف والتهميش. فساكنة الإقليم، التي قدّمت الكثير وتنتظر الحد الأدنى من العدالة المجالية، لا تطالب بالمستحيل، بل بخدمة مستقرة، تحترم كرامتها وحقها في العيش الكريم.
وأمام هذا الوضع، ترفع الساكنة صوتها عاليًا مطالِبة بتدخل عاجل وحازم من السلطات الإقليمية والجهوية، وفتح تحقيق جدي في أسباب هذه الانقطاعات المتكررة، وترتيب المسؤوليات، وإلزام الشركة المفوض لها باحترام التزاماتها، مع تسريع برامج تقوية الشبكة والصيانة الاستباقية بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية.
إن صمت الجهات المعنية لم يعد مقبولًا، واستمرار هذا العبث يهدد الثقة في المؤسسات والخدمات العمومية. فإما إصلاح حقيقي يضع حدًا لمعاناة المواطنين، أو محاسبة صارمة تعيد الأمور إلى نصابها. فالكهرباء حق، وليس منّة، وكرامة ساكنة إقليم الحسيمة ليست موضوعًا قابلًا للتأجيل.


