تعيش إحدى المقاطعات التابعة لعمالة بني ملال على وقع جدل واسع، بعد توالي شكايات مواطنين يتهمون فيها عون سلطة وابنته، التي تشغل مهمة عريفة بإحدى المصالح الاجتماعية، بـ”الابتزاز” و”سوء المعاملة” و”استغلال النفوذ”. الاتهامات التي باتت حديث الساكنة أعادت إلى الواجهة سؤال علاقة الإدارة بالمواطن وحدود السلطة داخل المرفق العمومي. عون سلطة في قلب العاصفة… وشهادات تتحدث عن “تعامل مهين”
حسب شهادات جمعتها الجريدة من مرتفقين، فقد تحوّل سلوك عون السلطة إلى مصدر قلق وغضب لدى الساكنة، التي تتهمه بالتعالي ورفض إنجاز بعض الوثائق الإدارية دون مبرر.
وتكشف روايات متطابقة أن المعني بالأمر يُنجز وثائق المواطنين داخل سيارته الخاصة، بدل مكاتب المقاطعة، وهو ما اعتبره السكان “أمراً غير مألوف” ويطرح علامات استفهام حول مدى قانونيته.
أحد المواطنين صرّح قائلاً:
“لا نفهم لماذا تُكتب الوثائق في السيارة… ولماذا نُعامل بهذه الطريقة؟ صرنا نشعر بأن كرامتنا تُداس يومياً.”
ابنة العون… اتهامات بالعنف اللفظي وممارسات غير مهنية
الابنة، التي تعمل عريفة بمكتب التغطية الصحية، توجد بدورها في قلب موجة من الانتقادات. فحسب المرتفقين، أصبحت معاملتها “قاسية”، خصوصاً تجاه النساء والمرضى، في تناقض مع طبيعة وظيفتها.
وتُروى وسط الساكنة حادثة معروفة داخل المكتب، انتهت بمشاداة بين العريفة وإحدى المواطنات، لتدخل الأخيرة السجن مدة شهر، قبل صدور حكم بالسجن الموقوف التنفيذ بحقهما معاً. حادثة اعتُبرت من طرف متابعين مؤشراً على توتر دائم بين العريفة والمرتفقين.
تساؤلات حول تعيينها… وعلاقة الأب بمسؤول نافذ وتذهب بعض مصادر الساكنة إلى القول إن طريقة حصول العريفة على منصبها “تثير التساؤلات”، مرجّحة وجود تدخلات أو علاقات لمسؤول نافذ تربطه علاقة بوالدها، غير أن هذه الادعاءات تبقى دون تأكيد رسمي من الجهات المختصة، وتندرج في إطار ما يروجه المواطنون. احتقان اجتماعي… وإدارة صامتة
ما يزيد من حدة الوضع، وفق الساكنة، هو غياب أي ردّ فعل من السلطات المعنية رغم تعدد الشكايات. ويؤكد سكان المنطقة أنّ “الأمور لم تعد تطاق”، وأن العلاقة بين الإدارة والمرتفقين بلغت “مرحلة خطيرة من التوتر”. وقال أحد المتضررين للجريدة:
“من واجب الإدارة حماية المواطن، لا تعريضه للتعسف… إن بقيت الأبواب مغلقة، فمن سيحاسب؟ ومن سيستمع إلينا؟” …بين نص القانون وواقع الممارسة… الحاجة ملحّة لتحقيق نزيه .ينصّ دستور المملكة، خصوصاً في الفصول المتعلقة بالحكامة الجيدة والمرفق العمومي، على ضرورة احترام الإدارة لكرامة المواطن وضمان معاملة عادلة ومهنية. كما يفرض على موظفي الدولة واجب الانضباط وحسن السلوك. .لكن ما يجري داخل هذه المقاطعة يكشف ـ حسب متابعين ـ وجود فجوة كبيرة بين القوانين والممارسة اليومية، ما يستدعي فتح تحقيق إداري شفاف للكشف عن حقيقة الادعاءات، وترتيب المسؤوليات، حمايةً لحقوق الساكنة وصوناً لهيبة المؤسسات.
اتهامات خطيرة تهزّ إحدى مقاطعات بني ملال… مواطنون يشتكون “الحكرة” والإدارة متهمة بالصمت
السابققصة قصيرة جدا “آخر فرصة”

