تطوان44: محمد العربي اطريبش
تعيش قيادة الحزب المغربي الحر على وقع توتر داخلي متصاعد يُنذر بانقسام جديد قد يُقوّض حظوظ أمينه العام، إسحاق شارية، في الفوز بمقعد برلماني خلال الاستحقاقات المقبلة بعدما عادت إلى الواجهة تفاصيل الصراع القديم بينه وبين مؤسس الحزب ووزير حقوق الإنسان الأسبق النقيب محمد زيان القابع حاليًا في السجن على خلفية قضية لا تزال تثير الجدل القانوني والسياسي في المغرب.
مصادر سياسية أكدت أن قضية النقيب زيان ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على الحزب، رغم محاولات شارية تقديم نفسه كوجه شاب يسعى لتجديد الخطاب الليبرالي. إلا أن استمرار الجدل حول علاقة شارية بزيان واتهامات “الانقلاب الحزبي” التي يكررها علي زيان، نجل النقيب، جعلت من الصعب على الحزب تجاوز إرث الخلاف الذي قسم صفوفه منذ سنوات.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن علي زيان رفض بشدة مقترح إسحاق شارية بتقديم ملتمس عفو ملكي باسم الحزب عن والده معتبراً أن الخطوة تندرج في إطار “محاولة تلميع سياسي” لا أكثر ، هذا الرفض فجّر موجة انتقادات واسعة داخل المكتب السياسي للحزب، وخصوصاً في مدينة تطوان التي تحظى فيها عائلة زيان برصيد رمزي وشعبي كبير.
ويرى متتبعون أن الحزب المغربي الحر يعيش مرحلة انكماش ميداني واضح، خصوصاً بعد غياب المبادرات التواصلية وضعف الحضور في الساحة الحقوقية التي كان يُفترض أن تشكل ركيزته الأساسية، هذا التراجع حسب مراقبين قد يضعف من حظوظ شارية في أي استحقاق انتخابي مقبل سواء على المستوى التشريعي أو الجماعي.
ويظل النقيب محمد زيان من أبرز الوجوه القانونية والسياسية في المغرب خلال العقود الأخيرة إذ اشتهر بدفاعه عن قضايا الحرية وحقوق الإنسان وكان من الأصوات الجريئة داخل المشهد العام. ورغم سجنه، فإن رمزيته لا تزال حاضرة بقوة في الأوساط الشعبية خاصة في تطوان ما يجعل أي محاولة لتجاوز إرثه السياسي داخل الحزب رهينة بتصالح حقيقي لا بمناورات انتخابية ظرفية.

