متابعة تطوان44
لم تعد مشاريع فك العزلة بإقليم تطوان مجرّد مبادرات تنموية تروم تحسين البنية التحتية وتسهيل ولوج سكان القرى إلى الخدمات الأساسية، بل تحوّلت في نظر الكثيرين إلى موضوع جدل واسع يثير أسئلة عميقة حول مدى احترامها لمبدأ العدالة المجالية.
ففي الوقت الذي يفترض أن تكون هذه المشاريع، التي تشرف عليها المديرية الإقليمية للفلاحة موجّهة بالأساس إلى القرى الأكثر هشاشة واحتياجًا يلاحظ متتبعون أن توزيعها يتم بشكل غير متوازن، حيث تنال بعض الجماعات النصيب الأوفر من طرق معبدة ومشاريع تزفيت بينما تُترك جماعات أخرى على الهامش، في عزلة تكاد تكرّس واقع التفاوت بدل تقليصه.
عدد من الأصوات المحلية تعزو هذا التفاوت إلى حسابات سياسية ضيقة إذ يُتهم بعض المنتخبين باستغلال هذه المشاريع كورقة انتخابية تمنح الأفضلية للجماعات التي يسيّرها رؤساء ينتمون لأحزاب معيّنة في حين تُهمل جماعات أخرى لا تقل حاجة إلى مثل هذه التدخلات. هذا الوضع خلق حالة من الاستياء وسط سكان المناطق “المهمّشة”، وزاد من إحساسهم بالإقصاء.
في ظل هذا الواقع، تتعالى الدعوات إلى تطبيق معايير شفافة ومنصفة في توزيع مشاريع فك العزلة قائمة على تشخيص موضوعي لحاجيات كل جماعة، بعيدًا عن منطق الولاءات والانتماءات الحزبية. فالتنمية، في جوهرها، ليست هبة ولا مكسبًا انتخابيًا، بل حق مشروع للمواطنين جميعًا، أينما كانوا.
إن تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة في إقليم تطوان يظل رهينًا بقدرة السلطات الوصية على ضمان عدالة في توزيع الموارد بما يضمن إشراك جميع المناطق دون استثناء. فالمسألة لم تعد مجرد طرق معبدة بل اختبار حقيقي لمدى احترام مبادئ الإنصاف والمواطنة المتساوية بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة التي قد تعيق مسار التنمية وتُفقد الساكنة الثقة في المؤسسات.

