يستمر الجدل حول الخدمات الصحية بمستشفى سانية الرمل بتطوان بعدما كشفت حالة إنسانية صادمة حجم المعاناة التي يتكبدها المرضى وذووهم أمام ما يوصف بـالإهمال واللامبالاة.

القصة تعود لطفلة تبلغ من العمر 11 سنة بحسب ما سرده المدون الشهير بتطوان أدم أفيلال حيث نُقلت من جماعة بني يدر ضواحي المدينة في وضع صحي حرج، إذ كانت تعاني من إفرازات غريبة ومؤلمة عند قضاء حاجتها غير أن الأسرة تفاجأت بغياب الطبيب المختص في شهر غشت بسبب العطلة السنوية، ليُطلب منها الانتظار حتى شتنبر من أجل أول معاينة!
و أضاف المتحدث وأنه أمام خطورة الوضع، تدخلت الأقدار عبر مبادرة إنسانية قام بها ، حيث عرضت الحالة على طبيب جراح للأطفال بإحدى المصحات الخاصة بتطوان. وبعد إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة تبيّن أن الطفلة تعاني من جيوب صديدية ملتصقة بالكبد، بعضها انفجر وخرج مع الغائط، فيما بقيت أخرى تهدد حياتها، لتُجرى لها عملية جراحية معقدة بتكلفة مالية باهظة (قرابة مليون سنتيم) أنقذت حياتها من موت محقق.

الطبيب المعالج أكد أنه أزال كامل الجيوب الصديدية وقدم وصفة علاجية دقيقة، محذرًا من خطورة التأخر في التدخل الجراحي وهو ما يعكس حجم التقصير الذي كاد يُفقد هذه الطفلة حياتها بسبب غياب المراقبة الطبية الفورية.
ليست هذه الحادثة الأولى إذ يسجل العديد من المواطنين أن مرضى آخرين يفقدون حياتهم وهم في انتظار مواعيد طبية طويلة تمتد أحيانًا لأشهر، حيث لا يصل الموعد إلا بعد أن يكون الأوان قد فات.
هذه الوقائع المؤلمة تطرح تساؤلات حقيقية حول مسؤولية إدارة مستشفى سانية الرمل ومدى جدية وزارة الصحة في معالجة الاختلالات البنيوية التي تجعل المرضى البسطاء في مواجهة مفتوحة مع الموت دون تدخل يذكر.

