متابعة تطوان 44
أضحى ولوج المصحات الخاصة بمدينة تطوان حلمًا بعيد المنال لفئات واسعة من المواطنين، بسبب ما وُصف بـ”الأسعار الصادمة” التي تُطالب بها هذه المؤسسات مقابل فترات علاج لا تتعدى في بعض الأحيان يومًا أو يومين.
من جهته عبر عدد من المواطنين ، في تصريحات متفرقة لموقع “تطوان 44”، عن استيائهم من ما وصفوه بـ”استنزاف مالي فجّ” من طرف بعض المصحات الخاصة، حيث تصل الفواتير في بعض الحالات إلى ملايين السنتيمات مقابل مبيت ليومين أو ثلاثة، دون أن تكون هذه التكاليف مبررة بشكل واضح أو مفصل.
ويتساءل المواطنون: “هل من المقبول أن يطلب من شخص مريض أداء ما يقارب 20 أو 30 ألف درهم فقط لأنه قضى ليلة أو اثنتين في المصحة؟ أين هي الرقابة على هذه التسعيرات؟ ولماذا لا يتم تحديد سقف معقول للتكلفة؟”
ورغم إدراك الجميع للفارق الطبيعي في مستوى الخدمات بين القطاعين العام والخاص، إلا أن ما يحدث – حسب تعبيرهم – “لم يعد يُحتمل”، حيث تشهد بعض المصحات الخاصة تجاوزات كبيرة في التسعير، وغيابًا للشفافية في احتساب الفواتير، ومبالغة غير مفهومة في أثمان الأدوية والخدمات الطبية.

ويطالب عدد من الفاعلين المحليين والحقوقيين بتدخل عاجل من السلطات المعنية ووزارة الصحة وهيئة الأطباء، لفتح تحقيقات دقيقة حول فواتير بعض المصحات، ووضع حد لسياسة “سلب جيوب المرضى” في لحظة ضعف ومعاناة.
ويؤكد هؤلاء على ضرورة إحداث نظام رقابة فعال وآلية لتلقي شكاوى المواطنين، إضافة إلى إجبار المصحات على تقديم لوائح مسبقة للأسعار وإعطاء تفصيل واضح لكل خدمة مقدمة، انسجامًا مع مبدأ الحق في العلاج والشفافية في التعامل.
وفي ظل هذه الوضعية، يجد العديد من المرضى أنفسهم مضطرين للعودة إلى المستشفيات العمومية رغم الاكتظاظ وقلة الإمكانيات، فقط هربًا من “الفواتير الخيالية” التي تنتهي أحيانًا بمآسٍ عائلية أو استدانة مرهقة.
فهل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لهذا النزيف الصامت؟ وهل يعود الحق في العلاج إلى مكانته كواجب وطني لا سلعة تُسعر حسب الجيوب؟

