أثار ظهور الفنانة المصرية شيرين عبد الوهابشيرين عبد الوهاب في ختام فعاليات مهرجان موازين إيقاعات العالم 2025، موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الفنية والجماهيرية بالمغرب، بعدما اختارت أداء فقراتها الغنائية بطريقة “البلاي باك”، وهو ما اعتبره العديد من المتابعين “استهانة بالحضور والفن على حد سواء”.
الحفل، الذي احتضنته منصة النهضة مساء السبت، جاء مخيبًا لتوقعات كثير من الحاضرين، الذين فوجئوا بأن شيرين لم تغنِ مباشرة، بل استعانت بمقاطع مسجلة، ما أثار استياءً واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وزاد من حدة الجدل الكشف عن قيمة أجرها، الذي تجاوز 100 مليون سنتيم، إلى جانب شروط خاصة تضمنها العقد، من بينها تخصيص طائرة خاصة وإقامة فاخرة وطبيب مرافق، وهو ما وصفه البعض بـ”ترف لا مبرر له مقابل ساعة غناء مسجلة”.
في خضم هذا الجدل، أصدر المحامي المصري ياسر قنطوش، وكيل شيرين عبد الوهاب، بيانًا رسميًا وصف فيه ما تتعرض له موكلته بـ”حملة منظمة لتشويه سمعتها”. وجاء في البيان:
“نحترم الرأي وحرية التعبير، لكن حين تتحول الانتقادات إلى حملات مسيئة وممنهجة، فلن نتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية تجاهها. الفنانة شيرين حريصة على احترام جمهورها، وما تتعرض له الآن لا يعدو كونه استهدافًا صريحًا لنجاحها.”

في المقابل، عبّر عدد من الفنانين المصريين عن تضامنهم مع شيرين، معتبرين أن الهجوم الذي تتعرض له “يفتقد للموضوعية”. إلا أن الفنانة غادة عبد الرازق أثارت موجة استنكار جديدة، بعدما نشرت عبارة “القافلة تسير…”، والتي فُهمت على نطاق واسع كإساءة مباشرة للجمهور المغربي، في إشارة إلى المثل الشائع “القافلة تسير والكلاب تنبح”.
وسط هذه العاصفة، وُجهت أصابع الاتهام إلى جمعية “مغرب الثقافات”، المنظمة لمهرجان موازين، التي وُضعت تحت المجهر بسبب ما اعتُبر “إهانة لجمهور ذواق”، عبر استقدام فنانة بأجر باهظ لأداء مسجل يفتقد للروح والاحترافية. وتساءل متتبعون عن جدوى صرف الأموال العمومية في عروض لا تحترم الحد الأدنى من التفاعل الحي مع الجمهور.
مع تلويح محامي شيرين باتخاذ إجراءات قانونية ضد من اعتبرهم “مصدر الإساءة والتشهير”، يبدو أن تداعيات هذا الجدل لم تنته بعد، وقد تُعيد طرح أسئلة جوهرية حول علاقة الفنان بالجمهور، ودور المؤسسات الثقافية في حفظ التوازن بين الجودة الفنية واحترام مشاعر المتلقين.

