في مشهد مثير للجدل شهدته مدينة تطوان، شارع الجيش الملكي، مساء يوم الأربعاء 19 مارس 2025، أثارت شاحنة تابعة لشركة ميكومار، المفوض لها تدبير قطاع النظافة، استياء المواطنين بعدما قامت بغسل حاويات القمامة مباشرة في الشارع، في خرق واضح لمعايير النظافة والسلامة الصحية المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاص بالخدمة.
وارتباطا بالعقد الموقع بين جماعة تطوان والشركة، يفترض أن يتم تنظيف الحاويات داخل الشاحنة نفسها، عبر نظام أوتوماتيكي يرفعها إلى داخل المركبة المغلقة، حيث تتم عملية الغسل وتجميع النفايات السائلة في حاوية خاصة، ليتم التخلص منها لاحقًا في محطة معالجة معتمدة.
لكن ما حدث فعليًا، ووثقه المواطنون، يظهر استخدام العمال لخراطيم مياه عالية الضغط لغسل الحاويات في الشارع مباشرة، وهو إجراء غير صحي ينطوي على مخاطر جسيمة، من بينها انتشار الميكروبات والجراثيم العالقة بجدران الحاويات في الهواء ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المارة وكذا انبعاث روائح كريهة تزعج السكان وتزيد من التلوث البيئي، فضلا عن تطاير المياه الملوثة على المارة والمركبات، مما قد يؤدي إلى نقل الفيروسات والجراثيم إلى الملابس والمنازل، تراكم المياه الملوثة في أماكن ركن الحاويات، مما يخلق بيئة خصبة لنمو البكتيريا وانتشار الأمراض.
اللافت في الأمر أن قيمة الصفقة التي أبرمتها جماعة تطوان مع شركة ميكومار المفوض لها تدبير قطاع النظافة تجاوزت 107 مليون درهم، وهو مبلغ اعتبره فريق المعارضة مبالغًا فيه، لا سيما أن المبرر المقدم من الرئاسة هو أن الشركة ستوفر خدمات متطورة تتناسب مع الكلفة المالية. لكن الواقع يظهر اختلالات واضحة في التدبير، حيث أن الخدمات المقدمة لا ترقى إلى مستوى التطلعات، بل باتت تشكل تهديدًا بيئيًا وصحيًا للساكنة.
وفي ظل هذا الوضع، تطرح العديد من التساؤلات حول دور المجلس الجماعي والأجهزة الرقابية في تتبع تنفيذ بنود الاتفاقية وضمان احترامها، وفي هذا الصدد، تساءل رئيس فريق المعارضة بالمجلس، الأستاذ عادل بنونة، عن مدى متابعة الجماعة لهذا الملف، مشيرًا إلى عدة نقاط جوهرية هل تم إثارة هذا الموضوع مع مسؤولي الشركة؟ وما هي ردودهم والإجراءات التصحيحية التي تعهدوا بها؟ ولماذا لم يتدخل النائب المفوض لقطاع النظافة، الذي يستفيد من سيارة جماعية وتعويضات، لإلزام الشركة باحترام التزاماتها التعاقدية؟ و أين دور أجهزة المراقبة الجماعية؟ وهل تقوم بمهامها في تتبع تنفيذ الاتفاقية وتسجيل المخالفات، أم أن هناك تقصيرًا في أداء واجبها؟ بحسب قوله.
من جهته أكد الأستاذ عادل بنونة، رئيس فريق المعارضة عن حزب العدالة والتنمية، عزمه متابعة هذه القضية عن كثب، مشيرًا إلى أنه سبق له إثارة هذا الموضوع خلال إحدى دورات المجلس، لكن دون أي إجراءات تصحيحية ملموسة. كما أعلن عزمه نشر فيديو يوثق الواقعة لإطلاع الرأي العام على حقيقة الوضع، في ظل تقاعس الجهات المسؤولة عن التدخل.
وأمام هذه الخروقات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحرك الجهات المعنية لتصحيح هذا الوضع، أم أن هذه المخالفات ستستمر حتى تتحول إلى كارثة بيئية وصحية تهدد ساكنة تطوان

