علمت جريدة تطوان44 من مصادر مطلعة أن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أصدر تعليمات مشددة إلى عمال الأقاليم لمتابعة مآل مشاريع تنموية كانت مبرمجة للانتهاء قبل نهاية النصف الأول من السنة الحالية، وذلك في عدد من الجماعات الحضرية والقروية. هذه المشاريع شملت بشكل خاص برامج لتزويد السكان بالماء الصالح للشرب، وبناء مساكن للطلبة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز دعم للأشخاص في وضعية هشاشة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه التعليمات جاءت نتيجة لتقارير متعددة توصلت بها الوزارة حول شبهات تورط بعض رؤساء الجماعات في تأخير تنفيذ هذه المشاريع بغرض تحقيق مكاسب انتخابية. هذه التقارير تركزت بشكل أساسي على جماعات تقع ضمن النفوذ الترابي لعمالات في جهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، وتطرقت إلى تأخر غير مبرر في إنجاز العديد من المشاريع التي كان من المفترض أن تُسلم في العام الماضي.
المصادر أشارت إلى أن بعض رؤساء الجماعات كانوا يهدفون إلى تأخير افتتاح هذه المشاريع حتى الأشهر الأخيرة من العام الجاري، بهدف استغلالها في حملاتهم الانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية في 2026، التي بدأت المنافسة عليها تزداد داخل المجالس الجماعية منذ الآن.
وفي إطار هذه التعليمات، طلبت وزارة الداخلية من عمال الأقاليم الحصول على الوثائق والمستندات المتعلقة بالمشاريع، وتشكيل لجان من العمالات لإجراء زيارات ميدانية للأوراش، ومتابعة سير الأعمال، والتحقيق في أسباب التأخير في إنجاز المراحل المتفق عليها. هذه الإجراءات تأتي في وقت تكثف فيه وزارة الداخلية جهودها لضبط توزيع الدعم وتوجيه الأموال العامة نحو مشاريع تنموية حقيقية، بعيدًا عن استغلالها في أغراض انتخابية.
كما أفادت التقارير أن بعض طلبات تعديل ميزانيات الجماعات لعام 2024 كانت مشوبة بشبهات سياسية وانتخابية، حيث سعت بعض الجماعات إلى رفع قيمة الدعم الموجه لجمعيات معينة تابعة لرؤساء الجماعات أو معارفهم، وهو ما يساهم في تعبئة ناخبين لصالحهم في المستقبل. وقد تم رفع معظم هذه الطلبات في أغسطس الماضي، وتم الرد عليها من قبل الولاة بعد دراستها.
ومن جهة أخرى، أكدت المصادر أن التعليمات تضمنت تدقيقًا خاصًا في المشاريع المتعلقة بالتنقيب عن المياه الجوفية وحفر الآبار، خاصة في مناطق مثل مراكش-آسفي وبني ملال-خنيفرة. الوزارة تنوي متابعة هذه المشاريع بالتنسيق مع وكالات الأحواض المائية ووزارة التجهيز والماء، لضمان عدم تحويلها إلى أدوات انتخابية لخدمة مصالح رؤساء الجماعات في مناطق معينة.
وبذلك، تأتي هذه الإجراءات في إطار محاربة استغلال المال العام في أغراض انتخابية، وتنفيذ تعليمات وزارة الداخلية التي تهدف إلى ضمان تحقيق التنمية المستدامة في المناطق المستفيدة من هذه المشاريع التنموية.

