تطوان44: بقلم مصطفى ابغيل
من الأشياء التي لا تخفى على اللبيب أن خطيب الجمعة له دور كبير في إصلاح المجتمع، كما له تأثير كبير على الناس ، فهو يضيء طريقهم و ينور عقولهم ،ويصلح ما فسد في عقيدتهم،وسلوكهم و أخلاقهم ومعاملاتهم.
ومن الأمور التي يجب أن تصحح في خطبة الجمعة أن الخطيب وهو يصعد على المنبر ،عليه أن يحترم جميع الناس وحل الأطياف وأن يكون كشجرة الزيتون لا شرقية ولا غربية ويكون كالشمس تنير طريق الناس جميعا.هذا و الخطيب عليه ان يجمع ولايفرق ،ويؤلف ولا يشتت ،يبني ولا يهدم ،يصلح ولا يفسد ،عليه ان يكون مفتاحا لكل خير ،مغلاقا لكل شر.كما يجب عليه ان يبتعد كل البعد عن لغة الخشب وعن التجريح ،و التشهير بالناس،والتدخل في خصوصياتهم،فالمعين مبتدع ،وعليه ان لا يعتمد على اقوال الجاهلين ،فالله عز وجل يقول { يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال { كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع }
ونحن عندما ندرس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو اسوتنا وقدوتنا ومرشدنا ومعلمنا وهو سيد الخطباء وقدوة لكل إمام لانجد انه من خلال خطبه ودروسه وتوجيهاته ونصائحه انه يعين احدا باسمه ولا يشنع بأحد بل كان يقول دائما “ما بال اقوام يفعلون كذا وكذا ” وكذلك كان يقول “ما بال أحدكم” فلا يحرج مشاعر الناس ، ولا يفضحهم أمام الناس وصدق ربنا الكريم الذي قال { ادع الى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن}
و أخيرا و ليس آخرا فإن الخطيب الذكي الألمعي الناجح يبتعد عن أسلوب التوبيخ والتجريح والتشنيع ، فهو مصلح ،و المصلح يجمع الناس ولا يفرقهم ينصحهم و لا يفضحهم ،إذا انتقده أحد وكان محقا قبل ذلك بصدر رحب،ولا يغضب ولا ينتقم لنفسه ولا يتبع سبيل من لا اخلاق لهم ، معرضا عن سفاسف الامور و الشكليات شعاره في ذلك قول ربنا الكريم { إن اريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب}
وبالله التوفيق

