متابعة تطوان44
“في كثير من الأحيان، يكون الصحفي في حد ذاته مادة خبرية أو قصة غير أنها لا تصل المتلقي سواء كان مشاهدا أو قارئاً أو مستمعا. وهذا ما حدث خلال الزلزال حيث غطى كثير من الصحافيين تفاصيل الكارثة بمهنية وحس إنساني وتأثر شديد دون أن ينتبه المتلقي لظروف نقل الخبر وكيف وصله.
في هذا الصدد جاءت فكرة الكتابة عن تجارب صحافيين في تغطية حدث الزلزال، الفكرة وراء هذا الكتاب لم تنشأ من فراغ، بل كانت من قلب التغطية وسط زلزال مدينة مراكش وفي مقهى حيث كنا نسرق من الزمن فسحة صغيرة، في حديث بين الصحفيين أسامة باجي ونور الدين بيار، حيث شعرنا جميعاً بأننا بحاجة ماسة لسرد هذه التجربة من زاوية أخرى، زاوية لا يراها المتلقي غالباً. ومن تلك اللحظة بدأت الفكرة تختمر وتكبر، حتى وصلنا اليوم إلى هذا الإصدار الذي يجسد تلك التجارب والصعوبات التي واجهناها جميعاً.
من اللحظات الأولى التي بدأ فيها الصحفيون بتغطية الزلزال، واجهوا تحديات لم يكن أحد مستعداً لها بشكل كافٍ. غياب أي دليل واضح أو منهجية لتغطية الكوارث الطبيعية كان يضع الصحفيين في مواجهة مباشرة مع الواقع القاسي. لم تكن العقبات تقتصر على صعوبة التنقل في المناطق المنكوبة، بل تضاعفت مع غياب الاتصال وانعدام التنسيق في أوقات حاسمة. لقد شعرنا، كصحفيين في الميدان، أن هناك فجوة في الأدوات المتاحة لممارسة العمل الصحافي في مثل هذه الظروف، وكان علينا أن نواجهها بقدر ما نغطي الأحداث.
هذا الكتاب ليس مجرد توثيق للأحداث أو نقل للحقائق، بل هو محاولة لتقديم سرد مختلف، سرد يلتقط التجارب التي عاشها الصحفيون بأنفسهم أثناء التغطية. فقد وجدنا أنفسنا في مواجهة مع مشاعر مختلطة من الحزن والشجاعة والخوف والالتزام، ونجحنا في عبور كل تلك التحديات لنقل الصورة الكاملة، التي غالباً ما تكون أصعب وأعقد من مجرد تقرير إخباري.
من بين أبرز محاور الكتاب هو تسليط الضوء على تلك العقبات اللوجستية، والضغوط النفسية التي رافقت التغطية، فضلاً عن اللحظات الإنسانية العميقة التي عاشها الصحفيون أنفسهم. الكتاب يحاول أن يعكس كيف كان الصحفيون جزءاً من القصة، كيف شكلت تجربتهم في الميدان إضافة نوعية للمادة الإخبارية المقدمة، وكيف كانوا يعيشون تلك اللحظات العصيبة بحس إنساني عميق.
إن المبادرة تأتي في ظل غياب أدلة أو إرشادات واضحة لكيفية تغطية الكوارث الطبيعية، وهي ضرورة لمسناها جميعاً في الميدان. ما عايشناه من صعوبات في التنقل والتواصل، وتحديات في الوصول إلى المعلومة، جعلنا ندرك أهمية وجود إطار مرجعي للصحفيين في مثل هذه الظروف.
إننا نقدم هذا الكتاب كدعوة لكل قارئ ليعيش التجربة من منظور آخر، منظور الصحفي الذي كان في الخطوط الأمامية لنقل الحقيقة. إنها دعوة لاكتشاف الجانب الخفي من العمل الصحافي خلال الأزمات، وكيف أن الصحفي، بقدر ما هو ناقل للخبر، هو أيضاً جزء من القصة الإنسانية التي تستحق أن تُروى.”

