مرة أخرى، تثبت الفنانة التشكيلية والسينوغرافية المبدعة فاطمة العسري جدارتها وموهبتها الفذة في الدورة الحالية من مهرجان العود الذي يقام بمدينة تطوان. بعد النجاح الباهر الذي حققته في السنة الفارطة، حيث أبهرت الجمهور والنقاد على حد سواء بتجسيدها لتراثنا الشمالي التطواني الجبلي عبر سينوغرافيا “السبنية البحر”، تعود العسري هذا العام لتضفي لمسة إبداعية جديدة.
تميزت هذه الدورة بتكليف فاطمة العسري بإنجاز تصميم الدرع الخاص بالمكرمين والضيوف، في إشارة إلى التقدير الكبير لموهبتها وإبداعها الذي يضفي رونقاً خاصاً على الفعاليات. لقد جمعت العسري في تصميمها بين الأصالة والحداثة، معبرة عن هوية المدينة وروحها التراثية من خلال درع يعكس قيم الجمال والفن التي تتسم بها تطوان.ولتجسيد الهوية التراثية لتطوان، اختارت العسري واحداً من أقواس أبواب المدينة العتيقة السبعة، والذي يعكس الطابع الأصيل والثراء الثقافي لهذه المدينة التاريخية.قامت بمزج هذا القوس بشعار آلة العود، ليشكلان معاً مجسماً رائعاً يستخدم كدرع للمهرجان.
ويأتي هذا الإبداع في إطار حرص العسري على تجسيد التراث المحلي بلمسات فنية حديثة، تسهم في تعزيز التواصل بين الأجيال والحفاظ على الهوية الثقافية المغربية. يتجلى هذا الحرص من خلال استخدام الألوان والتفاصيل الدقيقة التي تميز أعمالها، والتي تحمل في طياتها حكايات وقصصا تراثية بلمسة عصرية.
لقد أثبتت فاطمة العسري مرة أخرى أنها ليست فقط فنانة تشكيلية بارعة، بل سينوغرافية مبدعة تساهم في إثراء المشهد الفني والثقافي المغربي. إن تصميمها للدرع الخاص بالمكرمين والضيوف في هذه الدورة من مهرجان العود هو تأكيد جديد على أنها قادرة على تحويل الفعاليات الفنية إلى مناسبات استثنائية تظل محفورة في ذاكرة المشاركين والحضور.
يبقى الجمهور على موعد دائم مع إبداعات فاطمة العسري، التي تحمل في كل مرة جديداً يضفي على الفعاليات الفنية بريقاً خاصاً وروحاً إبداعية مميزة. ومن المؤكد أن أعمالها ستظل مرجعاً يحتذى به في مجال الفن التشكيلي والسينوغرافيا، مشكّلة بذلك جسر تواصل بين الماضي والحاضر، وبين التراث والحداثة.

