أمين أحرشيون – برشلونة
إن ما يقع اليوم للشعب المغربي، وما شهدناه في هذه البطولة التي نُظمت فوق أرض المملكة، ليس مجرد أحداث عابرة أو تنافس رياضي شريف، بل هو رفع للستار عن حقيقة الحقد والكراهية التي تضمرها بعض الجهات للمغرب بأكمله. هذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجهها بمرارة، فبينما استقبل المغاربة كل زائر بكرمهم المعهود وبجودهم الذي صار حديث العالم، وبينما سهروا على إعطاء نكهة جمالية واحتفالية للبطولة، وجدنا في المقابل هجوماً لا مثيل له. نحن نعلم أن المغرب يهيئ لبطولة عالمية تاريخية، وأن الشعب المغربي يضع ثقة كاملة في مؤسسات دولته لأنه يدرك حجم المؤامرات وحقيقة الوضع، لكن الغريب هو كيف حاول جيران، يشاركوننا الدين واللغة، تشويه سمعة البلاد منذ البداية عبر قصص واهية عن التحكيم وظروف الإقامة. وما وقع في النهائي كان هو المرآة الحقيقية لهذا الواقع، حيث رأينا كيف أن من استفادوا من خبرات المغرب وملاعبه، لأن بلدانهم تفتقر للمعايير الدولية، كانوا أول من نكر الجميل. والأدهى من ذلك، أنه قبل هذه البطولة كانت هناك أيادٍ تلعب من داخل المغرب، من طرف مجموعة تقتات على شعارات “الأمة الإسلامية” و”خاوا خاوا”، لكنهم صمتوا أمام هذا الحقد الواضح الذي صدر من بني جلدتهم في الدين، ولم يجرؤ من يدافع عن “تعريب” المغرب على قول كلمة حق وهو يرى أن أول من تهجم علينا هم من كنا نظنهم إخوة. إن من يظن أن المغاربة عنصريون فهو لا يعرف شيئاً عن تاريخ هذه الأرض، لأن المغرب أمة مغربية بامتياز، تملك حضارة ممتدة لعهود ما قبل الميلاد، وهي أمة تشكلت عبر آلاف السنين من السيادة والشموخ. نحن أمازيغ أفريقيا الذين صنعوا التاريخ قبل أن تُعرف الحدود الحديثة، واعتزازنا بهويتنا هو الذي جعلنا نقف اليوم صامدين. لقد حان الوقت للمغرب أن يفرض أسلوبه داخل وطنه ويحتكم للحكمة في حماية شبابه وسمعته، فمن غير المقبول أن يقابل كرمنا بالتهجم على أبنائنا كما حدث في السنغال. إن فكرة المغرب “الجزيرة” كما رآها عبد الله العروي تتأكد اليوم؛ فنحن كيان مستقل، لا يذوب في محيطه ولا ينتظر صكوك الغفران من أحد، بل نحن أمة واثقة من تاريخها العريق الذي يسبق الكثير من الكيانات، ومستمرة في بناء مستقبلها باستقلال فكري تام لا يقبل التبعية أو المزايدة.

