بقلم خالد سلام
أضحى واضحاً في زمن المقارنات المكشوفة أن بعض الأنظمة عندما تعجز عن مجاراة إنجازات دولة مجاورة وحين تستشعر عريها التنموي أمام مرآة الواقع تختار أسهل الطرق وأقذرها الهروب إلى الأمام عبر شيطنة الآخر وتجريم نجاحه وصناعة خطاب كراهية موجه لشعوب لا يراد لها أن تفكر خارج منطق القطيع.

فبدل أن يشتغل المسؤول الفاشل على إصلاح أعطابه الداخلية وترميم ما تهدم من ثقة بينه وبين شعبه وفتح أوراش حقيقية للتنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية يفضل الاستثمار في الضجيج وبناء سرديات وهمية عن مؤامرات الخارج وتحويل نجاح الجار إلى تهديد مصطنع لعله يلهي شعبه عن سؤال بسيط لكنه مؤلم لماذا تأخرنا ولماذا سبقنا غيرنا بإمكانات أقل.

إن أخطر ما في هذا السلوك السياسي ليس فقط عجزه البنيوي بل خبثه المقصود حين يزرع الحقد في وجدان جماعي منهك ويغذى خطاب الكراهية ضد دولة اختارت طريق العمل الهادئ والتراكم الإيجابي لا طريق الصراخ والاتهام والنباح الإعلامي وهنا تتحول الجوقة إلى قطيع يساق حيث يراد له أن يساق نابحاً حاقداً مهووساً بإفشال الآخر بدل أن يسأل عن فشل ذاته.

وفي مقابل هذا العبث تمضي القافلة في طريقها تمضي دولة اختارت منطق البناء لا الهدم منطق الاستثمار في الإنسان لا في الأوهام منطق العمل المؤسساتي لا منطق الشعارات الجوفاء تمضي النجاحات وتتراكم الإنجازات ويزداد الحضور الإقليمي والدولي وتتقوى البنيات التحتية وتتسع أوراش التنمية فيما يزداد النباح ارتفاعاً وحدة لأنه لم يجد ما يواجه به الواقع سوى الصوت.
إنها معادلة بسيطة بقدر ما هي فاضحة كلما تقدم الآخر خطوة ارتفع صراخ العاجز درجتين وكلما حقق الجار إنجازاً جديداً ضاق صدر الفاشل أكثر فاستنفر آلاته الدعائية وأطلق حملات التشويه وحرك جيوش الذباب الإلكتروني ظناً منه أن الضجيج يمكن أن يوقف مسار التاريخ.

لكن التاريخ لا يسمع النباح التاريخ لا يتوقف عند خطابات الكراهية التاريخ لا يلتفت إلى أنظمة تعيش على تصدير الأزمات بدل حلها التاريخ يمشي مع من يشتغل مع من يراكم مع من يؤمن بأن التنمية مشروع طويل النفس لا مسرحية ظرفية لإلهاء الشعوب
وسيأتي يوم لا محالة يستفيق فيه بعضهم على حقيقة مرة ويقول لا زلنا حيث نبحنا النبحة الأولى بينما الآخرون عبروا المسافات وبنوا الجسور وراكموا الثقة وصنعوا لأنفسهم مكاناً تحت شمس العالم
عاش المغرب بأبنائه ورجالاته ، و عاش المغرب بمنطق العمل لا بمنطق النباح خت م خالد سلام مقاله .

