بقلم عبد الرحمان الضعان
أعبر عن تضامني المطلق مع الحق في الاحتجاج السلمي الذي يضمنه دستور المملكة المغربية مع حماية الممتلكات الخاصة، وتضامني مع هذا الجيل لا بوصفي شابا ينتمي إلى الشبيبة الاتحادية فحسب، وإنما لأنني أنتمي إلى هذا الشعب العظيم الذي يفهم جيدا حدود الواقع وإكراهاته الاجتماعية والاقتصادية، ويستجيب دائما لنداء الوطن في لحظات الأزمات والكوارث الطبيعة و” الخصاصة” بقلبه الكريم وأصالة تربيته، وهذا لا يعني أن نقدنا لحكومة غير سياسية تفرضه تدافعات حزبية ضيقة، بل تفرضه المبادئ اليسارية الوطنية القائمة على الديمقراطية الحقة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، والمساواة، وتكافؤ الفرص والنزاهة الفكرية والأخلاقية، فمن الصعب اليوم أن نفكر خارج مساحات الأمل في ظل هذا الوفاء لجيل مواطن حقيقي قلبا وقالبا، صحيح أن هذا الجيل يعيش انتظاراته الاجتماعية والاقتصادية بنظارات رقمية تعمل على تحليل المعطيات بدقة متناهية، وأحيانا بعيدة كل البعد عن خيال السياسي الذي ينتمي إلى الأحزاب التي تقود الحكومة، خيال لا يتحرج ولا يتحرك إلا من أجل استفزاز مشاعره، وجعله يفقد بوثقة الأمل، ويدخله إلى جدران اليأس، فما معنى أن تحكم على شباب في أوجه عطائه بالزنزانة “30” ضدا في الدستور وقوانين الوظيفة العمومية، هل بهذه السياسات يمكن أن نشجع شباب اليوم على ولوج مدرجات الجامعة، وهل منطق الوصاية السياسية من داخل المؤسسات الحزبية في ظل غياب إشراك حقيقي يمكن أن يترجم الآمال والانتظارات والطموحات، بات من الضرورة أن نفعل التربية الرقمية ليس فقط في المؤسسات التعليمية وإنما في تدبير جل المرافق العمومية، وأن تصبح أداة فعالية لحماية المواطنين من سلوكات لا تليق بهذا المغرب الكبير الذي يجمعنا، قد تتوفر البنيات والبنايات لكن عدم تفعيل القانون وثقافة المحاسبة والتحفيز ودعم الكفاءات الوطنية لتدبيرها يمكن أن يحولها إلى فضاءات ورقية وأحيانا كاريكاتورية تهدد أمننا الحقيقي يفقد بسببها هذا الشباب الوطني حبه لهذه الأرض التي حررها الأجداد.. لهذا، نحن مطالبون جميعا بالإصغاء إلى أحلامهم وآمالهم بقلب الآباء والأمهات، فهم يحتاجون إلى حنان الوطن وإلى كفاءات وطنية حقيقية للتفكير في ما يعيشونه من كوابيس في الواقع الحقيقي والرقمي الآن.. وإلى حكومة سياسية وليس إفى مجرد ابتسامات باردة صفراء ومساحيق زرقاء..

