في مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، التي تُعد الأكبر على المستوى الوطني من حيث عدد السكان والمنتخبين، يعيش مجلس المقاطعة على وقع توتر سياسي متصاعد، عرقل مؤخرًا انعقاد دورة يونيو العادية بسبب غياب النصاب القانوني، قبل أن تنعقد الجلسة الثالثة وسط أجواء مشحونة واتهامات متبادلة.
الجلسة تحولت إلى ساحة صراع سياسي، حيث وجه المستشار امحمد الحميدي انتقادات لاذعة لرئيس المقاطعة متهما إياه بسوء التدبير والتغاضي عن البناء العشوائي فيما رد خصومه بالتذكير بإدانته القضائية السابقة، ما فتح نقاشًا حول مشروعية خطابه.
التحول في خطاب ومواقف الحميدي الذي سبق أن ترشح إلى جانب الرئيس الحالي، أثار تساؤلات حول خلفيات هذه الصراعات: هل هي قناعات سياسية حقيقية أم تحركات انتخابية مبكرة استعدادًا لاستحقاقات 2026؟
مقاطعة بني مكادة التي يُفترض أن تواكب الدينامية التنموية التي تعرفها طنجة، تجد نفسها مشلولة سياسيًا بسبب الخلافات والصراعات الحزبية التي تؤجل الدورات وتعطل المشاريع. وضع بات يُقلق المتابعين ويطرح علامات استفهام حول جدية المنتخبين والتزامهم بخدمة المواطنين.
وفي ظل تصاعد هذه الأزمة يواجه حزب الأصالة والمعاصرة اتهامات بازدواجية المعايير في التعاطي مع مخالفات أعضائه، ما يهدد تماسكه الداخلي، خاصة بعد استقالة الحميدي من رئاسة الفريق الجماعي وإعلانه القطيعة مع رئيس المقاطعة.
المشهد العام يكشف عن أزمة تمثيلية حقيقية وتآكل في ثقة المواطنين، في ظل صراعات تُغيّب الأولويات التنموية لحساب حسابات سياسية ضيقة، ما يُحتم مراجعة شاملة لمسار الحكامة المحلية بالمقاطعة.

