متابعة تطوان44
في تطور جديد يضاف إلى ملف التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، كشفت وكالة رويترز عن مقتل 14 عالمًا نوويا إيرانيا على الأقل خلال هجمات متفرقة نفذتها إسرائيل منذ يوم الجمعة الماضي، بعضهم استُهدفوا عبر تفجيرات سيارات ملغومة، هذه العمليات الأمنية الخاصة تعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف إلى تقويض برنامج إيران النووي عبر استهداف عناصره العلمية الحيوية.
من جهته تسعى إسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا مباشرا، إلى إبطاء وتخريب جهود طهران في تطوير قدراتها النووية، لا سيما في ظل الخشية من تحويل هذه التقنية لأغراض عسكرية وذلك من خلال اغتيال العلماء الرئيسيين، تحاول إسرائيل ضرب “العقول” المدبرة للبرنامج، وإحداث حالة من الفوضى والارتباك داخل المؤسسات البحثية، ما قد يؤدي إلى تأخير أو تعطيل المشاريع النووية.
ومما لاشك فيه أن هذه الاغتيالات لا تقتصر على الجانب العسكري فقط بل تحمل أبعادا سياسية ورمزية تعكس مستوى العداء بين الطرفين. إسرائيل تعطي رسالة قوية لكل من إيران والمجتمع الدولي بأنها لن تسمح بإمكانية وصول طهران إلى أسلحة نووية، حتى وإن تطلب الأمر تنفيذ عمليات سرية داخل الأراضي الإيرانية.
هذا وتعد هذه العمليات خطيرة من الناحية الأمنية والسياسية، إذ تزيد من احتمالات تصعيد التوترات في المنطقة. إيران غالبًا ما ترد باتهامات مباشرة لإسرائيل، مما قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة أو تصعيد عبر وكلاء إقليميين. في المقابل، هذه العمليات تُبرز القدرات الاستخباراتية العالية والتخطيط الدقيق لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
جدير بالذكر أناغتيال العلماء النوويين الإيرانيين يمثل جزءا من حرب غير معلنة تُخاض في الظل بين طهران وتل أبيب، الهدف واضح هو إعاقة المشروع النووي الإيراني الذي ترى إسرائيل فيه تهديدا وجوديا، ويضع المنطقة على شفير تصعيد جديد محتمل، يستدعي يقظة دولية للحد من تداعياته.

