تطوان 44 : محمد العربي اطريبش
احتضنت مدينة جيرونا الإسبانية، نهاية الأسبوع المنصرم، يوماً دراسياً مميزاً حول القيادة الشبابية ومناهضة العنصرية، نظمته جمعية CODENAF بشراكة مع جمعية ECCIT ومجموعة من الهيئات الحكومية والمدنية من كتالونيا والأندلس، في إطار حملة “أعلام التوعية ضد العنف الموجّه نحو النساء المهاجرات”.

اللقاء الذي عرف حضور شخصيات وازنة من مختلف المؤسسات الإسبانية، افتتحته السيدة Laura de la Morena، المنسقة التقنية لجمعية ECCIT، بكلمة أبرزت فيها أهمية تعزيز ثقافة الاحترام والتنوع داخل المجتمع الإسباني، باعتبارها ركيزة أساسية للتعايش الإنساني.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مداخلات لكل من David Moya المدير العام للهجرة واللجوء بحكومة كتالونيا، وPilar Cancela Rodríguez كاتبة الدولة المكلفة بالهجرة في الحكومة الإسبانية، إلى جانب رئيس منظمة CODENAF Adel Baba، الذين أجمعوا على ضرورة توحيد الجهود المؤسساتية والمدنية لمواجهة مظاهر التمييز والعنصرية التي تطال فئات من المهاجرين، مؤكدين أن إسبانيا تسعى إلى أن تكون نموذجاً في الإدماج القائم على المساواة وحقوق الإنسان.
وفي محور عرض النتائج، تم تقديم تجارب ميدانية من مدن جيرونا، مالقا، والمرية، حول كيفية إدماج أهداف التنمية المستدامة (ODS) في برامج التعليم والعمل الاجتماعي، باعتبارها أداة فعالة لتحقيق العدالة ومكافحة التمييز.

كما ناقش المشاركون في طاولة ثانية الممارسات الجيدة في البيئة المهنية والتكوينية والمجتمعية، من خلال شراكات بين النقابات والجمعيات والمراكز التربوية، هدفت إلى تقديم حلول عملية لتعزيز ثقافة المساواة ومحاربة كل أشكال العنصرية البنيوية.

وفي الجلسة الثالثة التي خُصّصت لـ”القيادة الشبابية ضد العنصرية” تألقت أصوات شبابية من أصول مختلفة، من بينهم Hady Macalou وBilal Homami وJoana Higuíta، الذين قدموا شهادات وتجارب معبّرة حول النضال اليومي لتغيير الصور النمطية عن المهاجرين، مؤكدين أن الشباب هو القاطرة الحقيقية للتغيير الثقافي والمجتمعي.

أما اختتام اللقاء فقد تميز بكلمات رسمية ألقاها Pere Parramon ممثل الحكومة الإسبانية في جيرونا، وGina Pol Borràs كاتبة الدولة المكلفة بالمساواة في حكومة كتالونيا، اللذان أشادا بالجهود المشتركة بين مؤسسات الشمال والجنوب، ودعيا إلى مواصلة التعاون بين الأقاليم الإسبانية والجمعيات المشتغلة في مجال الهجرة.
يوم جيرونا لم يكن مجرّد نشاط عابر بل محطة فكرية وإنسانية تؤكد أن مناهضة العنصرية تبدأ بالحوار وتنتهي بالفعل، وأن المهاجر ليس عبئاً بل قيمة مضافة تبني جسور التلاقي بين الضفتين.

