كشفت صحيفة Ceuta الإسبانية عن معطيات صادمة بخصوص عملية “باركويرا” التي نفذها الحرس المدني بسبتة المحتلة، وأسفرت عن إسقاط واحدة من أخطر الشبكات المتخصصة في تهريب البشر والمخدرات في آن واحد.
التحقيقات الإسبانية أكدت أن الشبكة لم تكن مجرد عصابة تُسهل عبور المهاجرين نحو الضفة الأخرى، بل كانت تُحوّل الرحلات نفسها إلى تجارة مربحة عبر تهريب كميات من الحشيش، في ما وصفته الصحيفة بـ صفقات “2 في 1”، تدر أرباحاً مضاعفة وتتم تحت غطاء تحركات بشرية.
الأخطر أن التحقيقات وثّقت، عبر تنصت قانوني، تورط عناصر أمن مغاربة—من درك وجنود وموظفين حكوميين وصيادين—تلقوا مبالغ مالية منتظمة مقابل غضّ الطرف عن تحركات الشبكة والسماح لقوارب التهريب بمغادرة السواحل المغربية في ظروف “محمية”.
التسجيلات أظهرت أن بعض المهربين كانوا ينسقون بشكل مباشر مع عناصر مرتشية لضمان مرافقة قواربهم إلى غاية تخوم المياه الإسبانية. إحدى المكالمات كشفت خطة تمويهية تعتمد على مطاردة “قارب وهمي” لإبعاد الشبهات عن القارب الحقيقي المحمل بالمهاجرين.
اعتمدت الشبكة قاموساً خاصاً لإخفاء نشاطها، حيث كانت كلمة “العمال” تعني المهاجرين، و“الجلود” تشير إلى الوثائق المزورة، أما “الحُمر” فكان لقباً يُطلق على عناصر البحرية المغربية.
أسعار التهريب… كل شيء له ثمن
وفق ذات التحقيقات، كانت الشبكة تدفع:
- 2500 يورو لعناصر في البحرية،
- و500 يورو لمسؤول في الميناء،
وذلك عن كل عملية تهريب تنطلق من السواحل الشمالية.
امتلكت الشبكة ثلاث شقق خصصتها لإيواء المهاجرين، وكانت تدرس اعتماد منطقة “فالدياغواس” كمخبأ لوجستي جديد بعد تضييق الخناق عليها. كما تسببت تدخلات البحرية الإسبانية في إفشال عدة محاولات للتهريب، بينها عملية فقد خلالها المهربون قارباً بأكمله.
المداهمات التي نفذها الحرس المدني نهاية أكتوبر أسفرت عن إسقاط النواة الأساسية للشبكة، وسط مخاوف من امتدادات أخرى ما زالت قيد التحري، وقد تطيح بأسماء جديدة خلال الأيام المقبلة.

