تتابع الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية ببالغ القلق والاستياء التصعيد الخطير الذي تنتهجه السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة في مواجهة الصحفيين والإعلاميين المغاربة، من خلال ممارسات متكررة تقوم على المنع والتضييق والاعتداء، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة وحق الرأي العام في الوصول إلى المعلومات.
وفي هذا السياق، تدين الجمعية بأشد العبارات الاعتداء الذي تعرض له الزميل زيد حمدون، مراسل موقع هبة بريس بمدينة تطوان، مساء الجمعة 14 غشت 2026، أثناء مزاولته لواجبه المهني في تغطية الأوضاع الإنسانية للمهاجرين غير النظاميين داخل أحد مراكز الصليب الأحمر بمدينة سبتة المحتلة، رغم توفره على الترخيص اللازم لممارسة عمله الصحفي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تعرض الزميل للدفع والتعنيف والطرد من مكان التغطية، كما تمت مصادرة جواز سفره بشكل تعسفي قبل إرجاعه إليه، في تصرف يمس بكرامته وسلامته الشخصية ويشكل انتهاكاً واضحاً لحقه المشروع في ممارسة مهنته بحرية واستقلالية.
وتؤكد الجمعية أن هذه الواقعة ليست حادثاً معزولاً، وإنما تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الصحفيين المغاربة كلما تعلق الأمر بتغطية أحداث ذات أهمية إعلامية وحقوقية داخل سبتة المحتلة.
فقد سبق للسلطات الإسبانية أن منعت طاقماً تابعاً للقناة الثانية المغربية (2M) من تغطية الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة، رغم توفر أفراده على جميع الوثائق والتراخيص المهنية المعمول بها، كما أقدمت على مصادرة معدات التصوير والبطاقات المهنية الخاصة بالطاقم، ومنعتهم من أداء رسالتهم الإعلامية، في سلوك يعكس إرادة واضحة لفرض التعتيم الإعلامي ومنع وسائل الإعلام المغربية من نقل حقيقة ما يجري على الأرض.
إن تكرار هذه الانتهاكات يكشف عن توجه مقلق يهدف إلى التضييق على الصحفيين المغاربة وترهيبهم، ومنعهم من توثيق الوقائع ونقلها للرأي العام، خاصة عندما ترتبط بقضايا الهجرة والحقوق الإنسانية. وهي ممارسات تتعارض مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطيات، كما تشكل خرقاً للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذا خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب.
لقد سبق للجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية أن أدانت، في أكثر من مناسبة، الجرائم والانتهاكات التي استهدفت الصحفيين الفلسطينيين على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، انطلاقاً من موقفها المبدئي الرافض لاستهداف الإعلاميين أينما كانوا. وانطلاقاً من المبدأ نفسه، فإن الجمعية تؤكد أن ما تمارسه السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة من اعتداءات ومنع وتعسف ضد الصحفيين المغاربة يمثل انتهاكاً لا يقل خطورة من حيث المساس بحرية الصحافة والحق في نقل الحقيقة، ويكرس سياسة تقوم على التعتيم الإعلامي وحجب الوقائع عن الرأي العام.
إن الدفاع عن حرية الصحافة لا يقبل الانتقائية، ولا يجوز إخضاعه للاعتبارات السياسية أو الجغرافية، لأن الصحفي، أينما وجد، يتمتع بالحماية التي تكفلها المواثيق الدولية، ولا يجوز أن يكون عرضة للعنف أو الترهيب أو المصادرة أو المنع بسبب قيامه بواجبه المهني.
وبناءً على ذلك، فإن الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية:
تدين بشدة الاعتداء الذي تعرض له الزميل زيد حمدون، وتحمل السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة كامل المسؤولية عن سلامته وعن كل ما ترتب عن هذا الاعتداء.
تستنكر استمرار استهداف الصحفيين المغاربة، ومنعهم من ممارسة عملهم، ومصادرة معداتهم ووثائقهم المهنية، رغم استيفائهم لجميع الإجراءات القانونية والتنظيمية.
تعتبر أن تكرار هذه الممارسات يؤكد وجود سياسة ممنهجة ترمي إلى التعتيم على الأحداث ومنع نقل الحقيقة، خصوصاً فيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية للمهاجرين داخل سبتة المحتلة.
تطالب السلطات الإسبانية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الاعتداءات والانتهاكات التي استهدفت الصحفيين المغاربة، وترتيب المسؤوليات القانونية ومحاسبة المتورطين.
تدعو الحكومة الإسبانية إلى احترام التزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، وضمان حماية الصحفيين وعدم عرقلة عملهم المشروع.
تناشد الاتحاد الدولي للصحفيين، والاتحاد الأوروبي للصحفيين، واليونسكو، ومقرر الأمم المتحدة الخاص بحرية الرأي والتعبير، ومنظمات حقوق الإنسان، فتح نقاش جدي حول الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها الصحفيون المغاربة بمدينة سبتة المحتلة، والعمل على ضمان مساءلة المسؤولين عنها.
تعلن تضامنها الكامل مع الزميل زيد حمدون، ومع طاقم القناة الثانية المغربية، ومع جميع الصحفيين والإعلاميين الذين تعرضوا أو قد يتعرضون مستقبلاً لأي شكل من أشكال الاعتداء أو المنع أو الترهيب أثناء أداء رسالتهم المهنية.
وتؤكد الجمعية، في الختام، أن محاولات إسكات الصحفيين أو التضييق عليهم لن تمنع وصول الحقيقة، وأن حماية الصحافة الحرة والمستقلة تظل مسؤولية جماعية تفرضها المواثيق الدولية وقيم حقوق الإنسان. كما أن استمرار السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة في هذه الممارسات يسيء إلى صورتها كدولة تعلن التزامها بحرية التعبير، ويستوجب تحركاً عاجلاً من الهيئات الدولية المعنية بحماية الصحفيين ووضع حد لحالة الإفلات من المساءلة.
الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية
15 غشت 2026

