في خطوة تعكس استمرار التعاون المغربي الإسباني في مجال التنمية المحلية، خصصت الحكومة الإسبانية، عبر الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، غلافاً مالياً يفوق 780 ألف يورو لتمويل مشروعين تنمويين بمدينة تطوان، يهمان تثمين الحرف التقليدية وتعزيز الاندماج الحضري داخل المدينة.
وحسب معطيات رسمية واردة ضمن نظام الإشهار الوطني الإسباني الخاص بالمساعدات والإعانات العمومية، فقد حظي مشروع “التجديد المستدام لحرف الجلود بالمدينة العتيقة لتطوان” بتمويل رئيسي بلغت قيمته 700 ألف يورو، جرى الإعلان عنه بتاريخ 28 نونبر 2025. ويهدف هذا المشروع إلى إعادة الاعتبار للصناعات التقليدية المرتبطة بالجلد، ودعم الحرفيين، والحفاظ على الطابع التاريخي والاقتصادي للمدينة العتيقة باعتبارها أحد أبرز المكونات التراثية لتطوان.
كما شمل الدعم الإسباني مشروعاً ثانياً تحت عنوان “تطوان مدينة مندمجة للمجالات المترابطة”، بغلاف مالي ناهز 80 ألف يورو، تم الإعلان عنه في مارس 2026، ويروم تحسين الترابط بين مختلف الفضاءات الحضرية وتعزيز الاندماج المجالي داخل المدينة، بما ينسجم مع التحولات العمرانية والتنموية التي تعرفها تطوان خلال السنوات الأخيرة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن سياسة التعاون الخارجي التي تعتمدها مدريد تجاه بلدان الجوار، خاصة بمنطقة شمال إفريقيا، حيث تعتبر إسبانيا أن دعم التنمية المحلية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المغرب.
وفي المقابل، أثارت هذه التمويلات نقاشاً داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، بعدما اعتبرت بعض الأصوات أن توجيه أموال عمومية نحو مشاريع خارج الحدود يأتي في وقت تواجه فيه إسبانيا تحديات اجتماعية واقتصادية داخلية مرتبطة بالسكن والخدمات العمومية.
ورغم ذلك، تؤكد السلطات الإسبانية أن التعاون الدولي لا يقتصر على البعد الإنساني فقط، بل يدخل ضمن رؤية استراتيجية تقوم على دعم التنمية المشتركة وتقوية الاستقرار الإقليمي، خاصة في المناطق القريبة من الضفة الجنوبية للمتوسط.

