أنس أشهبار الحسيمة
في موقف واضح لا لبس فيه، حمّل وزير الداخلية المسؤولية المباشرة لرجال السلطة في ما بات يُعرف بـ“فوضى التعمير”، مؤكداً أن الكرة اليوم بين أيدي رؤساء الشؤون الداخلية من أجل التحرك الجاد لإيقاف المتورطين، خصوصًا من المقدمين والشيوخ الذين ثبت تورط بعضهم في التغاضي أو التواطؤ مع البناء العشوائي.
هذا التوجيه الصريح يعكس إرادة مركزية لوضع حدّ لنزيف التعمير غير القانوني، الذي لا يهدد فقط سلامة المواطنين، بل ينسف أسس التخطيط العمراني، ويحوّل بعض الجماعات إلى بؤر للهشاشة والمخاطر.
أزمورن وآيت قمرة… بؤر مفتوحة على كل الاحتمالات
في هذا السياق، تطرح قيادة أزمورن وقيادة آيت قمرة، وبالضبط بمناطق تساسانت، تسكومين، وتلا يوسف، علامات استفهام كبرى حول ما يجري على أرض الواقع. فالبناء العشوائي بهذه المناطق لم يعد حالات معزولة، بل أصبح ظاهرة متنامية تتم في وضح النهار، دون زجر فعلي أو إجراءات رادعة في حينها.
الساكنة تتساءل:
كيف تمر هذه الأوراش دون علم المقدم أو الشيخ؟
وكيف تستمر الأشغال أحيانًا إلى مراحل متقدمة قبل أن يُقال إن “التقرير سيتحرر”؟
“نبني اليوم… ونكتب التقرير غدًا”
أخطر ما يروج محليًا هو منطق “بني أرى ملي تسالي ندير بك التقرير”، وهي عبارة تختزل ثقافة خطيرة في تدبير مجال التعمير، تجعل من محاضر المخالفات إجراءً شكليًا يأتي بعد فوات الأوان، بدل أن يكون أداة وقائية توقف الخرق في بدايته.
هذا الأسلوب لا يسيء فقط لصورة الإدارة الترابية، بل يضع السلطات الإقليمية أمام أمر واقع قد يتحول، لا قدّر الله، إلى كوارث إنسانية في حال انهيار بنايات غير مطابقة لشروط السلامة.
مسؤولية مباشرة… وتحقيق مطلوب
أمام هذه المعطيات، فإن المسؤولية اليوم مباشرة وواضحة، كما أكد وزير الداخلية. وهو ما يستدعي من عامل إقليم الحسيمة الجديد فتح تحقيق جدي ومستعجل حول:
دور رجال السلطة المحليين بقيادتي أزمورن وآيت قمرة.
مسؤولية المقدمين والشيوخ في رصد أو التغاضي عن البناء العشوائي.
مدى تفعيل المساطر القانونية في وقتها، وليس بعد اكتمال المخالفة.
قبل وقوع الكارثة
التحرك اليوم ليس ترفًا إداريًا ولا تصفية حسابات، بل إجراء وقائي لحماية الأرواح، وصون هيبة الدولة، وترجمة توجيهات وزارة الداخلية إلى أفعال ملموسة في الميدان.
فإما أن يُقطع مع منطق التساهل والصمت،
وإما أن تستمر فوضى التعمير في إنتاج أحياء هشة وقنابل إسمنتية موقوتة.
والرسالة واضحة:
المحاسبة لم تعد خيارًا… بل ضرورة قبل فوات الأوان.

