في إطار انفتاحه على المؤسسات الدستورية الوطنية وترسيخ ثقافة المواطنة الإدارية وتعزيز الوعي القانوني والمؤسساتي لدى الشباب والمهنيين، نظم المركز الدولي للدراسات القانونية والاقتصادية والتحكيم، برئاسة الدكتور إسماعيل الورايني، يوم الجمعة 12 يونيو 2026، زيارة علمية وتواصلية إلى مقر مؤسسة وسيط المملكة بالرباط، لفائدة وفد هام قدم من مدينة تطوان، ضم نخبة من الطلبة الباحثين والدكاترة والأساتذة والمهنيين والفاعلين المهتمين بالشأن القانوني والإداري.

وجاءت هذه الزيارة في إطار البرنامج العلمي والتكويني الذي ينهجه المركز بهدف تمكين المشاركين من التعرف عن قرب على المؤسسات الدستورية وأدوارها في حماية الحقوق والحريات وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والإنصاف الإداري.
وافتتح اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور إسماعيل الورايني، رئيس المركز الدولي للدراسات القانونية والاقتصادية والتحكيم، عبر من خلالها عن اعتزازه بتنظيم هذه الزيارة العلمية النوعية، مؤكدا أن المركز يحرص على بناء جسور التواصل بين الطلبة والباحثين والمهنيين من جهة، والمؤسسات الدستورية والوطنية من جهة أخرى، بما يسهم في تكوين أجيال واعية بأدوار المؤسسات ومكانتها في البناء الديمقراطي والتنمية القانونية والمؤسساتية بالمملكة.

كما أشاد الدكتور الورايني بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها مؤسسة وسيط المملكة في الدفاع عن حقوق المرتفقين وتحسين علاقة الإدارة بالمواطن، معبراً عن خالص شكره وتقديره لمسؤولي المؤسسة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والتفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة العلمية. كما خص بالشكر جميع المشاركين الذين تكبدوا عناء السفر من مدينة تطوان إلى العاصمة الرباط للمشاركة في هذا اللقاء، في صورة تعكس روح الجدية والرغبة في الاستفادة والانفتاح على التجارب المؤسساتية الرائدة.

وقد عرف اللقاء مشاركة عدد من أطر ومسؤولي مؤسسة وسيط المملكة، في مقدمتهم السيد مدير ديوان وسيط المملكة، الذي رحب بالمشاركين وقدم عرضا شاملاً حول مكانة المؤسسة داخل المنظومة الدستورية المغربية، ودورها في تعزيز الثقة بين الإدارة والمرتفقين وتكريس مبادئ العدالة الإدارية والإنصاف.
كما ساهمت السيدة هدى آيت زدان، رئيسة وحدة تنمية التواصل والترجمة والتكوين والمنشورات، بمداخلة قيمة سلطت من خلالها الضوء على الاستراتيجية التواصلية للمؤسسة، وآليات التوعية والتحسيس التي تعتمدها من أجل تقريب خدماتها من المواطنين ونشر ثقافة الوساطة المؤسساتية والتعريف باختصاصات المؤسسة ومجالات تدخلها.

وشهد اللقاء كذلك مداخلة علمية متميزة للدكتور محمد اليملاحي الشاعر، المكلف بالدراسات بمؤسسة وسيط المملكة، تناول فيها الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بعمل المؤسسة، مستعرضاً مساطر تلقي ومعالجة الشكايات والتظلمات، ومختلف آليات التدخل التي تعتمدها المؤسسة من أجل إيجاد حلول منصفة للنزاعات الإدارية، مع تقديم نماذج عملية وتجارب واقعية عكست الأدوار الحيوية التي تضطلع بها المؤسسة في خدمة المواطنين.
وقد تميز هذا اللقاء بنقاش علمي تفاعلي غني، حيث أتيحت للمشاركين فرصة طرح مجموعة من الأسئلة والاستفسارات المرتبطة باختصاصات مؤسسة وسيط المملكة وحدود صلاحياتها ومساطر تدخلها، وهو ما أضفى على اللقاء بعدا أكاديمياً وعمليا مكن الحاضرين من استيعاب مختلف الجوانب المرتبطة بعمل المؤسسة وأدوارها الدستورية.

وأجمع المشاركون على أهمية هذه المبادرة التي مكنتهم من الاطلاع المباشر على تجربة مؤسسة دستورية رائدة، والإحاطة بمختلف الآليات القانونية والمؤسساتية التي تعتمدها في حماية حقوق المرتفقين وتحسين أداء الإدارة العمومية، بما يعزز مبادئ الحكامة الجيدة ويرسخ ثقافة الإنصاف والعدالة الإدارية.

وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات العلمية والتكوينية التي تساهم في تقريب المؤسسات من المواطنين، وتعزز انفتاح الطلبة والباحثين والمهنيين على التجارب الوطنية الناجحة، كما جدد المركز الدولي للدراسات القانونية والاقتصادية والتحكيم التزامه بمواصلة تنظيم الأنشطة والزيارات العلمية واللقاءات الفكرية التي تسهم في نشر المعرفة القانونية وتعزيز ثقافة المواطنة والمؤسسات.

وشكلت هذه الزيارة نموذجا ناجحا للتعاون والتفاعل بين مؤسسة دستورية ذات مكانة خاصة داخل المنظومة الوطنية، ومؤسسة علمية تسعى إلى تكوين وتأطير الكفاءات القانونية والاقتصادية، بما يخدم أهداف التنمية القانونية والمؤسساتية ويعزز إشعاع الثقافة الحقوقية بالمملكة

